أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٣٠٤ - ١- حجّية الظواهر
العمل بالظواهر و المطلقات و العمومات لأنّ المعنى فيها مفهوم واضح.
هذا مضافاً إلى ما ورد في ذيل آية المحكم و المتشابه و هو قوله تعالى: «فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ» حيث لا يخفى أنّ العمل بالظواهر لا يكون فيه ابتغاء الفتنة، بل الفتنة تنشأ من ناحية اتّباع الذين في قلوبهم المرض أحد الاحتمالين، و هو يصدق في ما ليس له ظهور أو ما يخالف الظهور.
الوجه الثالث: روايات تدلّ على أنّ للقرآن مفاهيم عالية لا تصل إليها الأيدي العادية و الأفهام القاصرة للناس، و لذلك لا ظهور لها بالنسبة إليهم.
منها: ما رواه عبد العزيز العبدي عن أبي عبد الله ٧ في قول اللَّه عزّ و جلّ: «بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ» قال: «هم الأئمّة :» [١].
و منها: ما رواه أبو بصير قال: قرأ أبو جعفر ٧ هذه الآية: «بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ» ثمّ قال: «أما و اللَّه يا أبا محمّد ما قال ما بين دفّتي المصحف» قلت:
من هم جعلت فداك؟ قال: «من عسى أن يكونوا غيرنا» [٢].
و منها: ما رواه أبو بصير أيضاً قال سمعت أبا جعفر يقول في هذه الآية: « «بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ» فأوى بيده إلى صدره» [٣].
و منها: ما رواه سدير عن أبي عبد الله ٧ في حديث قال: «علم الكتاب كلّه و اللَّه عندنا علم الكتاب كلّه و اللَّه عندنا» [٤].
و منها: ما رواه الطبرسي في التفسير الصغير عن الصادق ٧ في قوله تعالى: «وَ مَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ» قال: «إيّانا عنى و علي أوّلنا» [٥].
و الجواب عن هذا الوجه أنّ المقصود من هذه الرّوايات أنّ للقرآن بطوناً في مقابل الظواهر، و المختصّ بالأئمّة هي تلك البطون خاصّة لا الظواهر، و لنا على هذا شواهد من نفس الرّوايات:
[١] وسائل الشيعة: ح ١٠، الباب ١٣، من ابواب صفات القاضي.
[٢] المصدر السابق: ح ١١.
[٣] المصدر السابق: ح ٩.
[٤] المصدر السابق: ح ١٦.
[٥] المصدر السابق: ح ٥٨.