أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٣٩١ - الدليل الأول الكتاب
هو عين البحث عن وجود الماهيّة، و مثل هذا البحث و إن كان من عوارض الماهيّة تصوّراً و لكنّه عين البحث عن وجودها خارجاً و البحث عن الوجود يكون من المبادئ.
أقول: يرد على المحقّق النائيني (رحمه الله) إشكال آخر، و هو أنّ هذا البيان أيضاً لا ينطبق على ما عنونه القوم لأنّ عنوانهم هو أنّ خبر الواحد حجّة أو لا؟
و الحقّ في المقام أن يقال: إنّه لا دليل على أنّ موضوع كلّ علم ما يبحث فيه عن عوارضه الذاتيّة حتّى لا يكون البحث عن وجود موضوعات المسائل من مسائل ذلك العلم، بل البحث عن الوجود أيضاً من مسائل العلوم كما نشاهد ذلك في كثير من العلوم كالنجوم و الجغرافيا و غيرهما.
هذا مضافاً إلى أنّ موضوع علم الاصول ليس الأدلّة الأربعة بل الموضوع هو الحجّة في الفقه مطلقاً و إلّا خرج كثير من المسائل (كمسائل الاصول العمليّة كالبراءة و الاستصحاب و غيرهما) عن مسائل علم الاصول.
إذا عرفت هذا فلنرجع إلى بيان الأقوال في المسألة فإنّ المسألة ذات قولين: الأوّل (و هو المشهور بين المتأخّرين) الحجّية، و الثاني (و هو المشهور بين جمع من القدماء، منهم السيّد المرتضى و الشيخ المفيد و ابن زهرة و ابن برّاج و ابن إدريس رحمهم الله) عدم الحجّية، و سيأتي أنّه ليس بين الطائفتين فرق في العمل لأنّ ما يكون حجّة عند المشهور من أخبار الآحاد يكون عند القدماء محفوفاً بقرائن قطعية.
أدلّة القائلين بعدم الحجّية:
و استدلّ لعدم حجّية خبر الواحد بالأدلّة الأربعة: الكتاب و السنّة و الإجماع و العقل.
الدليل الأول: الكتاب
أمّا الكتاب فاستدلّ منه بالآيات الناهية عن العمل بالظنّ، و هي قوله تعالى: «إِنَّ الظَّنَّ لا