أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٣٩٠ - ٤- حجّية خبر الواحد
إن قلت: إنّ الثبوت هنا هو بمعنى الوجود، فيكون البحث عن وجود الموضوع، و البحث عن وجود الموضوع ليس بحثاً عن عوارضه لأنّ المراد من العوارض ما يعرض الشيء بعد وجوده.
قلت: إنّ الوجود الذي لا يكون من المسائل و العوارض بل يكون من المبادئ هو الوجود الحقيقي لا التعبّدي، أمّا الثبوت التعبّدي فهو من العوارض و هو المقصود في المقام، لأنّ البحث في ما نحن فيه بحسب الواقع في أنّه هل تثبت السنّة الواقعيّة بخبر الواحد تعبّداً أو لا؟ (انتهى).
و استشكل عليه المحقّق الخراساني (رحمه الله) بما حاصله: أنّ الثبوت التعبّدي ليس هو المبحوث عنه في المسألة بل لازم لما هو المبحوث عنه، و هو حجّية الخبر، فإنّ الخبر إن كان حجّة شرعاً لزمه ثبوت السنّة به تعبّداً و إلّا فلا، و الملاك في كون المسألة من المباحث أم من غيرها هو نفس عنوانها المبحوث عنه لا ما هو لازمه.
أقول: الإنصاف أنّ طريق الشيخ الأنصاري (رحمه الله) أيضاً خلاف تعبيرات القوم، فإنّا لم نجد أحداً منهم يعبّر عن عنوان المسألة بهذا التعبير، بل كلامهم يدور مدار عنوان حجّية خبر الواحد.
الرابع: ما ذهب إليه المحقّق الخراساني (رحمه الله) و هو ما مرّ منه في بداية الاصول من عدم اختصاص موضوع علم الاصول بالأدلّة الأربعة كي تكون المسألة الاصوليّة باحثة عن أحوالها و عوارضها بل إنّه الكلّي المنطبق على موضوعات مسائله المتشتّتة، و الملاك في كون المسألة اصوليّة أن تقع نتيجتها في طريق الاستنباط، و حينئذٍ مسألة حجّية خبر الواحد بحسب هذا الملاك تكون من المسائل الاصوليّة.
و يظهر الإشكال فيه ممّا مرّ في محلّه من ضعف المبنى.
ثمّ إنّ المحقّق النائيني (رحمه الله) حاول إحياء طريق الشيخ الأنصاري (رحمه الله) ببيان حاصله: أنّ البحث في حجّية خبر الواحد يرجع إلى البحث عن أنّه هل تنطبق السنّة على مؤدّى الخبر أو لا [١]؟
و استشكل عليه المحقّق العراقي (رحمه الله) في الهامش بما حاصله: أنّ انطباق الماهيّة على مصداقها
[١] راجع فوائد الاصول: ج ٣ ص ١٥٧- ١٥٨.