أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٣١١ - المقدمة الاولى في أشكال التحريف
الكلام في عدم تحريف الكتاب العزيز
و لا بدّ فيه من رسم مقدّمات:
المقدمة الاولى: في أشكال التحريف
إنّ التحريف على قسمين: لفظي و معنوي، فاللفظي ينقسم إلى ثلاثة أقسام: أحدها: التحريف بالزيادة، و الثاني: التحريف بالنقصان، و الثالث: التحريف بالتبديل و التغيير.
و المعنوي ينقسم أيضاً إلى قسمين: فتارةً يكون بتغيير المعنى كما إذا قيل: إنّ الوليّ في قوله تعالى: «إِنَّمَا وَلِيُّكُمْ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ و المؤمنون ...» بمعنى الصديق و الحبيب لا بمعنى المولى الحاكم و الولي في التصرّف، و اخرى بتطبيقه على غير مورده نظير ما يحكى عن معاوية في قصّة سمرة بن جندب في قوله تعالى: «وَ مِنْ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ وَ اللَّهُ رءوفٌ بِالْعِبَادِ» فطلب منه أن يعلن أنّ هذه الآية نزلت في عبد الرحمان بن ملجم أشقى الآخرين و قاتل علي ٧ بالسيف و إنّ قوله تعالى: «وَ مِنْ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ» نزل- العياذ باللَّه- في علي ٧ و قد فعله سمرة بعد أن أخذ منه مائة الف من الدراهم من بيت مال المسلمين [١].
و التحريف اللفظي بالزيادة أيضاً على أقسام: التحريف بزيادة حرف، و التحريف بزيادة كلمة، أو زيادة جملة، أو آية أو سورة، و هكذا التحريف بالنقيصة، كما أنّ التحريف بالتغيير على أنواع: التحريف بتغيير حركة (اعراب) و التحريف بتغيير حرف أو حروف (كما يحكى في قصّة أهل انطاكية في عهد أحد الخلفاء حيث قدموا إليه و طلبوا منه أن يبدّل قوله تعالى في سورة الكهف: «فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمَا» بقولهم «فأتوا أن يضيّفوهما» حتّى يرتفع النقص
[١] راجع القواعد الفقهيّة، قاعدة لا ضرر.