أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٢٦٦ - أمّا المقام الثاني في كفاية العلم الإجمالي في مقام الامتثال و عدمه
ذات العمل صلاة و اتّصافها باللعب و العبث باعتبار صدورها عن داعٍ نفساني شهواني و مع فرض صدورها عن داع الأمر المستقلّ في الدعوة لا معنى لتعنون ذات الصّلاة باللعب و العبث، و أمّا الرابع فبأنّ اتّصاف المأتي به بداع الأمر بوصف اللعب و العبث بأن يكون الداعي إلى جعل الأمر داعياً غرضاً نفسانياً غير عقلائي و المفروض أنّ داعيه إلى امتثال أمر المولى ما هو الداعي في غيره من توقّع الثواب أو تحصيل مرضات المولى أو غيرها» [١].
أقول: الحقّ عدم الحاجة إلى هذا التفصيل بل روح الكلام و العمدة في المقام هو ما ذكرنا من أنّ التكرار لا يكون لعباً إذا نشأ من دواع عقلائيّة.
أمّا الدليل الرابع: و هو اعتبار قصد الوجه ففيه: أوّلًا: أنّه قد ثبت في محلّه عدم اعتباره في صحّة العبادة.
و ثانياً: لو سلّمنا اعتباره فإنّه حاصل في المقام لأنّه على قسمين: قصد الوجه الغائي و قصد الوجه الوصفي، و الغائي حاصل في المقام لأنّ صلاته إنّما هي لغاية وجوب تلك الصّلاة الواجبة إجمالًا، و كذلك الوصفي لأنّه بصدد الإتيان بالصلاة المتّصفة بالوجوب المتردّد بين الأربعة.
و أمّا قصد التمييز فهو ممّا لا دليل على اعتباره إلّا في مورد واحد، و هو ما إذا توقّف عليه حصول عنوان من العناوين القصديّة، حيث إن العنوان القصدي لا يحصل إلّا بتمييزه عن سائر العناوين كما إذا اشتغل مثلًا ذمّة المكلّف بصيام يوم للكفّارة و بصيام يوم آخر للنذر و بصيام يوم ثالث للقضاء، و كلّ واحد من هذه الثلاثة عنوان من العناوين القصديّة يحتاج تحقّقه في الخارج إمّا إلى تمييز تفصيلي له بالنسبة إلى سائر العناوين كما إذا قال مثلًا: أصوم للكفّارة، أو تمييز إجمالي كما إذا نوى ما اشتغلت به ذمّته أوّلًا، و أمّا في غير هذه الصورة فلا يجب التمييز لا إجمالًا و لا تفصيلًا بل يكفي قصد ما في الذمّة، و ما نحن فيه من هذا القبيل كما لا يخفى.
ثالثاً: أنّه لم يأت بدليل على مقالته إلّا ما أفاده من أنّ التحرّك عن الأثر متأخّر عن التحرّك عن العين، و هذا ما لا محصّل له لأنّه إن كان المراد منه التأخّر في عالم الخارج فهذا مسلّم لكنّه لا يثبت المدّعى، و إن كان المراد التأخّر في الداعويّة و البعث فهو أوّل الكلام لأنّه ربّما يتحرّك الإنسان عن الأثر من دون أن يتحرّك عن العين كما إذا أمر الطبيب بالحمية فنهى عن أكل
[١] نهاية الدراية: ج ٢، ص ٣٩.