أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٣٠٦ - ١- حجّية الظواهر
علماً باقياً في أوصيائه فتركهم الناس و هم الشهداء على أهل كلّ زمان حتّى عاندوا من أظهر ولاية ولاة الأمر و طلب علومهم، و ذلك أنّهم ضربوا القرآن بعضه ببعض ... و لهذه العلّة و أشباهها لا يبلغ أحد كنه معنى حقيقة تفسير كتاب اللَّه تعالى و لا نبيّه و أوصياؤه» [١] و دلالتها أيضا على المطلوب ظاهرة.
الوجه الرابع: روايات تدلّ على أنّ مخاطب القرآن إنّما هو الرسول ٦ و الأئمّة الهادين، و هذه صغرى إذا انضمّت إلى كبرى اختصاص حجّية الظواهر بمن خوطب به يستنتج منها أنّ ظواهر الكتاب ليست حجّة لغير الأئمّة ::
منها: ما رواه زيد الشحّام قال: دخل قتادة بن دعامة على أبي جعفر ٧ فقال: «يا قتادة أنت فقيه أهل البصرة؟» فقال: هكذا يزعمون فقال أبو جعفر ٧: «بلغني أنّك تفسّر القرآن- إلى أن قال أبو جعفر ٧- ويحك يا قتادة إن كنت إنّما فسّرت القرآن من تلقاء نفسك فقد هلكت و أهلكت، و إن كنت قد فسّرته من الرجال فقد هلكت و أهلكت، ويحك يا قتادة إنّما يعرف القرآن من خوطب به» [٢].
و فيه إشكال صغرى و كبرى: أمّا الصغرى فلأنّ اختصاص مخاطبي القرآن بالرسول ٦ و الأئمّة : كلام غير معقول، لما ورد من أنّ النبي ٦ كان يحتجّ مع المشركين بهذه الآيات، و كان المشركون و الكافرون يخاطبون بها بمثل قوله تعالى: «يا أهل الكتاب» و «يا أيها الكافرون» و «يا أيّها الناس» و لا يكاد ينتظرون تفسير النبي ٦ الذي لم يؤمنوا به.
و أمّا رواية قتادة فهي تفسّر بما رواه شبيب بن أنس عن بعض أصحاب أبي عبد الله ٧ في حديث أنّ أبا عبد الله قال لأبي حنيفة: «أنت فقيه العراق؟» قال: نعم قال «فبم تفتيهم؟» قال:
بكتاب اللَّه و سنّة نبيّه ٦ قال: «يا أبا حنيفة: تعرف كتاب اللَّه حقّ معرفته؟ و تعرف الناسخ و المنسوخ؟» قال: نعم، قال: «يا أبا حنيفة لقد ادّعيت علماً ويلك ما جعل اللَّه ذلك إلّا عند أهل الكتاب الذي انزل عليهم، ويلك و لا هو إلّا عند الخاصّ من ذرّية نبيّنا محمّد ٦، و ما ورّثك اللَّه من كتابه حرفاً» [٣].
[١] وسائل الشيعة، ح ٦٢، الباب ١٣، من ابواب صفات القاضي.
[٢] المصدر السابق: ح ٢٥.
[٣] المصدر السابق: الباب ٦، من أبواب صفات القاضي، ح ٢٧.