أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ١٩ - أدلّة المنكرين
الكلمة «تعليق حكم على فرض»، أي إذا رأينا عدم تحقّق حكم على نحو الإطلاق بل أنّه يتحقّق بعد تحقّق شيء آخر حكيناه على نهج القضيّة الشرطيّة، و حينئذٍ نقول: إذا لم يكن للقضية الشرطيّة مفهوم لم يصحّ أن تكون ماهيّة «إنْ» الشرطيّة «حكم على فرض» فإذا كان هذا هو ماهيتها يتصوّر فيها الحالات الثلاثة التي مرّت في البيان السابق، و يكون الكلام هو الكلام و التفصيل هو التفصيل.
هذا كلّه هو المختار في المسألة.
أدلّة المنكرين:
و هي وجوه:
منها: ما نسب إلى السيّد المرتضى (رحمه الله) و حاصله أنّه لا يمتنع أن يتخلّف شرط و يقوم مقامه شرط آخر فلا ينتفي الحكم بانتفائه.
و استشهد لذلك بقوله تعالى «... وَ اسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ» حيث إنّه يقوم مقام شهادة الرجلين شهادة رجل واحد و امرأتين أو شهادة أربع نسوة.
و أجاب عنه المحقّق الخراساني (رحمه الله) بأنّ السيّد المرتضى (رحمه الله) إن كان بصدد إمكان نيابة بعض الشروط عن بعض ثبوتاً و عدم انتفاء الحكم بانتفاء الشرط لقيام شرط آخر مكانه فالخصم لا ينكر ذلك و إنّما يدّعي عدم وقوعه إثباتاً، بمعنى دلالة الجملة الشرطيّة في مقام الإثبات على خلافه، و إن كان بصدد بيان أنّ هذا الاحتمال الثبوتي يؤثّر في ظهور الجملة فهو ممنوع جدّاً، لأنّ هذا لا يوجب الظهور ما لم يكن الاحتمال في مقام الإثبات راجحاً.
أقول: و يمكن أن نورد على السيّد (رحمه الله) أيضاً بوجهين آخرين:
الوجه الأول: خروج ما استشهد به في المقام عن محلّ النزاع حيث إن محل البحث هنا مدلول الجملة الشرطيّة لا ما يصدق عليه الشرط الفقهي، اللهمّ أن يقال بإمكان إرجاع قوله تعالى «وَ اسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ» إلى قضيّة شرطيّة لغويّة فافهم.
الوجه الثاني: بناءً على ما اخترناه من التفصيل لا يرد علينا هذا الإشكال حيث إن أكثر ما يمكن أن يدّعيه و يثبته إنّما هو عدم دلالة القضيّة الشرطيّة على المفهوم تفصيلًا في بعض