أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٢٠ - أدلّة المنكرين
الموارد، و هو مقبول عندنا بل قد عرفت دلالته عليه إجمالًا فراجع.
و منها: أنّه لو دلّ الشرط على المفهوم لدلّ بإحدى الدلالات الثلاث، و التالي باطل فالمقدّم مثله.
و الجواب عنه منع بطلان التالي عندنا لأنّ الشرط يدلّ على المفهوم بالدلالة الالتزاميّة التي هي من الدلالات الثلاث.
و منها: قوله تعالى: «وَ لَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً ...» حيث إنّه لو دلّ الشرط على المفهوم لدلّ قوله تعالى هذا على جواز الإكراه على البغاء إن لم يردن التحصّن و هو باطل بالضرورة.
و أجاب عنه المحقّق الخراساني (رحمه الله) بما حاصله: أنّ عدم دلالة الشرط على المفهوم أحياناً بسبب خارجي و قرينة خارجيّة كالإجماع و نحوه ممّا لا يكاد ينكر، و إنّما القائل بالمفهوم يدّعي دلالة الشرط عليه بالظهور اللفظي و هو لا ينافي قيام قرينة خارجيّة على خلافه. هذا أوّلًا:
و يمكن الجواب ثانياً: بأنّ الشرط في الآية ليس شرطاً للحكم من دون دخل له في تحقّق موضوعه، بحيث إذا انتفى الشرط كان الموضوع باقياً على حاله كما في قولك «إن جاءك زيد فأكرمه» بل هو شرط للحكم مع دخله في تحقّق الموضوع بحيث إذا انتفى الشرط فلا حكم و لا موضوع للحكم أصلًا كما في قولك «إن رزقت ولداً فاختنه» فإنّ الفتيات إذا لم يردن التحصّن فلا إكراه هناك كي يبحث عن حرمته و عدمها.
و يمكن أن يكون التعبير بجملة «إن أردن تحصّناً» على نهج القضيّة الشرطيّة مع عدم انتفاء الحكم عند انتفاء الشرط لنكتة أخلاقيّة تربويّة بالنسبة إلى أرباب الفتيات و هي أنّ بيان إرادة التحصّن و العفّة من جانب الفتيات مع عدم ترقّبه منهنّ لكونهنّ معدودات عند الناس من طبقة سافلة اجتماعيّة من حيث الثقافة و الوعي يوجب تحضّ أربابهنّ و تحريك غيرتهم الإنسانيّة (لو كانت لهم غيرة) على العفّة و عدم الإكراه على البغاء.
إلى هنا تمّ الكلام عن أدلّة القائلين بمفهوم الشرط و أدلّة المنكرين له.