أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٢٩٨ - ١- حجّية الظواهر
الكتاب، فنقول: دليلنا على ذلك امور:
الأوّل: أنّها مقتضى القاعدة الأوّليّة لأنّ بناء العقلاء استقرّ على حجّية الظواهر مطلقاً، و منها ظواهر القرآن الكريم، و استثناؤها منها بغير دليل معتبر ممّا لا وجه له.
و إن شئت قلت: المقصود في الآيات تفهيم معانيها للناس من طريق ظواهرها فعدم حجّية ظواهرها يستلزم نقض الغرض كما لا يخفى.
الثاني: آيات من القرآن نفسه: منها قوله تعالى: «قَدْ جَاءَكُمْ مِنْ اللَّهِ نُورٌ وَ كِتَابٌ مُبِينٌ يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنْ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ وَ يُخْرِجُهُمْ مِنْ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَ يَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ» [١].
و منها: قوله تعالى: «وَ إِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنْ الْمُنذِرِينَ بِلِسَانٍ عَرَبِىٍّ مُبِينٍ» [٢].
إن قلت: إثبات حجّية ظواهر الكتاب بالكتاب يستلزم الدور المحال.
قلنا: أنّه كذلك إذا كان الاستدلال بظواهر الآيات مع أنّه في المقام استدلال بنصوصها التي لا ينكرها الأخباريون أيضاً.
الثالث: (و هو العمدة) دلالة طوائف من الأخبار على حجّيتها:
الطائفة الاولى: حديث الثقلين [٣]، فإنّ ظاهره أنّ كلًا من الكتاب و العترة حجّة مستقلًا، و إنّ الكتاب هو الثقل الأكبر، و العترة الطاهرة : هو الثقل الأصغر، و إن كان كلّ واحد منهما يؤيّد الآخر و يوافقه، نظير حكم العقل و حكم الشرع في قاعدة الملازمة فليست حجّية حكم العقل مقيّدة بدلالة الشرع و بالعكس، و إن كان يؤيّد أحدهما بالآخر، فكذلك في ما نحن فيه، و إلّا لو كانت حجّية دلالة الكتاب مقيّدة بدلالة الرّوايات لكانت دلالة الرّوايات أيضاً مقيّدة بدلالة الكتاب مع أنّه لم يقل به أحد.
الثانية: ما يدلّ على أنّ القرآن هو الملجأ عند المشاكل و الحوادث، و المرجع عند التباس
[١] سورة المائدة: الآية ١٥ و ١٦.
[٢] سورة الشعراء: الآية ١٩٢- ١٩٥.
[٣] و قد جمع إسناد هذا الحديث القيّم من طرق العامّة و الخاصّة في كتاب جامع أحاديث الشيعة الذي جمع تحت إشراف سيّدنا الاستاذ المحقّق البروجردي (رحمه الله) فراجع: ج ١، الباب ٤، من أبواب المقدّمة.