أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٢٤ - الأمر الثاني إذا تعدّد الشرط و اتّحد الجزاء
ثانياً: الحقّ في المسألة مع سيّدنا الاستاذ المحقّق البروجردي (رحمه الله) من أنّه ليس للنزاع هذا معنى محصّلًا كما مرّ بيانه، و نزيدك وضوحاً: أنّه وقع الخلط في ما نحن فيه بين الوجوب السببي و الوجوب المسبّبي، أي بين الإنشاء و المنشأ، و ما يتصوّر فيه التشخّص و السنخيّة إنّما هو الإنشاء و السبب لا المنشأ و المسبّب، و بعبارة اخرى: وقع الخلط هنا بين الإنشاء و المنشأ، فإنّ الإنشاء قد وقع في زمان خاصّ و بألفاظ مخصوصة، فيتصوّر فيه الشخص، و أمّا تشخّص المنشأ و هو الوجوب إنّما يكون بتشخّص موضوعاته مثل الحجّ و الصّلاة و الصّيام لا غير، فلا يتصوّر هنا معنى لنوع الحكم بل الذي بأيدينا دائماً هو شخص الحكم المتعلّق بموضوعات خاصّة.
و إن قيل: «وجوب إكرام زيد على تقدير مجيئه يغاير وجوب إكرامه على تقدير عدم المجيء بحسب التشخّص مع اتّحادهما موضوعاً و محمولًا و لا نعني بالسنخ إلّا ذلك، و المعلّق على الشرط ليس هو الإنشاء و لا المنشأ بقيد تعليقه على الشرط حتّى يقال بانتفائه بانتفاء الشرط عقلًا و لا يكون معه مجال للبحث عن المفهوم، بل المعلّق على الشرط هو ذات المنشأ و هو وجوب إكرام زيد، و هذا المعنى كما يمكن أن يتحقّق على تقدير تحقّق الشرط يمكن أن يتحقّق على تقدير عدمه بأن يوجد بإنشاء آخر، ففائدة المفهوم نفي تحقّقه على تقدير عدم الشرط بإنشاء آخر» [١].
قلنا: هذا أيضاً خلط بين الجهات التعليليّة و التقييديّة، فوجوب الحجّ معلول للاستطاعة لا مقيّد بها.
الأمر الثاني: إذا تعدّد الشرط و اتّحد الجزاء
كما في قوله: «إذا خفى الأذان فقصّر» و «إذا خفيت الجدران فقصّر» فعلى القول بمفهوم الجملة الشرطيّة لا بدّ من التصرّف فيهما بأحد وجوه ستّة:
الوجه الأوّل: التصرّف في منطوق كلّ منهما و عطف أحد الشرطين على الآخر بالواو،
[١] هامش نهاية الاصول: ص ٢٧٣.