أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٧٥ - الأمر الثاني في أقسام العام
الأمر الثاني: في أقسام العام
قد ذكروا للعام أقساماً ثلاثة: العام الافرادي (الاستغراقي) و العام المجموعي، و العام البدلي، أمّا الافرادي فهو ما يلاحظ فيه كلّ فرد موضوعاً مستقلًا للحكم كقوله: «أكرم كلّ عالم» فقد لوحظ فيه كلّ فرد من العالم موضوعاً مستقلًا لوجوب الإكرام، بحيث لا يرتبط فرد من أفراده في تعلّق الحكم به بفرد آخر، فإذا أكرم بعض العلماء دون بعض فقد أطاع و عصى، لأنّ لكلّ فرد حكماً مستقلًا.
و أمّا المجموعي فهو ما يلاحظ فيه مجموع الأفراد موضوعاً واحداً لحكم واحد بحيث يكون كلّ واحد من الافراد جزءاً من الموضوع، و يحصل الامتثال بالإتيان بجميع الأفراد، فلو أتى بها إلّا واحداً مثلًا لم يتحقّق الامتثال، و بعبارة اخرى: يكون المجموع من حيث هو المجموع مشمولًا للحكم، فيكون له إطاعة واحدة و عصيان واحد، و الإطاعة تحصل بالإتيان بالجميع و العصيان يحصل بترك أي فرد من الافراد.
أمّا العام البدلي فهو ما يلاحظ فيه واحد من الأفراد على البدل موضوعاً للحكم كما لو قال: «أكرم عالماً» فإنّه يحصل الامتثال فيه بإكرام واحد من العلماء و بعبارة اخرى: يكون له إطاعة واحدة و عصيان واحد لكن الإطاعة تحصل بإتيان أي فرد من الأفراد.
و لا يخفى عليك الثمرة التي تترتّب على الفرق الموجود بين هذه الأقسام خصوصاً في حنث النذر إذا تعلّق على عنوان عام، فإنّه لو نذر أحد مثلًا على أن يترك التدخين فإن كان الملحوظ فيه كلّ فرد من أفراد التدخين مستقلًا (أي على نحو العام الافرادي) يتحقّق الحنث بتعداد كلّ من الأفراد التي تحقّق في الخارج، و لا يوجب حنثه بالنسبة إلى فرد حنث سائر الأفراد، و إن كان الملحوظ المجموع من حيث المجموع (أي على نحو العام المجموعي) فله حنث واحد يحصل بالتدخين ضمن أي فرد من الافراد و يسقط سائر الافراد عن الوجوب، و إن كان الملحوظ ترك التدخين على نحو العام البدلي يحصل الوفاء بترك فرد من الأفراد و يتحقّق الحنث إذا أتى بجميع الأفراد.
بقي هنا امور
الأمر الأوّل: في أنّ تفاوت هذه الأقسام الثلاثة هل هو باعتبار الحكم أو باعتبار ذات