أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٣٤ - أمّا المقام الأوّل و هو تداخل الأسباب
و نقض عدمها مرّتين كما هو الحال في تعلّق إرادتين تكوينيتين بماهيّة واحدة، فإذا فرض ظهور القضيّة الشرطيّة في الانحلال و تعدّد الطلب، أو فرض تعدّد القضيّة الشرطيّة في نفسها كان ظهور القضيّة في تعدّد الحكم لكونه لفظيّاً مقدّماً على ظهور الجزاء في وحدة الطلب لو سلّمنا ظهوره فيها و يكون مقتضى القاعدة عدم التداخل [١].
أقول: يرد عليه أنّ روح كلامه هذا يرجع في الحقيقة إلى ما مرّ كراراً من أنّ لموضوع الحكم نوع علّية للحكم، فيقع النزاع في أنّ هذه العلّية هل هي فعليّة أو اقتضائيّة، و قد اخترنا أنّها ظاهرة في الاقتضاء، و لا أقلّ من عدم ظهورها في الفعليّة أو الشكّ فيها فتصل النوبة إلى الأصل العملي، و لا يخفى أنّه بالنسبة إلى تداخل الأسباب (الذي هو مورد النزاع في المقام) هو البراءة عن الزائد على الواحد، و نتيجتها التداخل كما لا يخفى.
ثانيهما: ما نسب إلى العلّامة (رحمه الله) في المختلف، و حاصله إنّه إذا تعاقب السببان أو اقترنا فإمّا أن يقتضيا مسبّبين مستقلّين أو مسبّباً واحداً، أو لا يقتضيان شيئاً أو يقتضي أحدهما دون الآخر، و الثلاثة الأخيرة باطلة فيتعيّن الأوّل، و مقتضاه عدم التداخل.
و يرد عليه: أنّ روح هذا الوجه أيضاً يعود إلى ما سبق من كون السبب سبباً فعليّاً فالجواب هو الجواب.
هذا- مضافاً إلى أنّ الصور رباعيّة فيما إذا تحقّق الشرطان في زمانين مختلفين، و إمّا إذا تحقّقا في آنٍ واحد ففيه احتمال خامس غير ما ذكر، و هو أن يكون المؤثّر و السبب الحقيقي هو القدر الجامع بين السببين، و هو صرف الوجود من الشرط الذي قد يتحقّق ضمن مصداق واحد، و قد يتحقّق ضمن المصاديق المتعدّدة التي تحقّقت في الخارج في آنٍ واحد، و لا يخفى أنّ لازمه أيضاً التداخل.
هذا كلّه في الوجوه التي استدلّ بها على عدم التداخل.
و قد ظهر ممّا ذكرنا إلى هنا ما يثبت به المختار (أي القول بالتداخل) و هو أنّه لا شكّ في ظهور القضيّة الشرطيّة في الحدوث عند الحدوث، فإن قلنا بكونه في حدّ الاقتضاء، أي القضيّة الشرطيّة ظاهرة في اقتضاء الشرط حدوث الجزاء إذا لم يكن هناك مانع، و لم يكن المحلّ مشغولًا بالمثل فهو المطلوب و المختار، و تكون النتيجة التداخل، و إن قلنا بأنّها ظاهرة في
[١] راجع أجود التقريرات: ج ١، ص ٤٢٩- ٤٣٠.