أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٢٥٢ - أمّا الطائفة الاولى النهي عن العمل بالرأي
بل هو الأساس في إنكارهم حجّية العقل و هي على طوائف:
الطائفة الاولى: ما تنهى عن العمل بالرأي، و فسّر الرأي عندهم بحكم العقل.
الطائفة الثانية: ما تدلّ على غاية بعد العقول عن دين اللَّه.
الطائفة الثالثة: ما تدلّ على أنّ المدرك الوحيد للأحكام هو روايات أهل البيت :.
أمّا الطائفة الاولى: النهي عن العمل بالرأي
فمنها: ما روي عن أبي جعفر ٧: «من أفتى الناس برأيه فقد دان اللَّه بما لا يعلم و من دان اللَّه بما لا يعلم فقد ضادّ اللَّه حيث أحلّ و حرّم فيما لا يعلم» [١].
و منها: ما روي عن أمير المؤمنين ٧ في كلام له: إنّ المؤمن لم يأخذ دينه عن رأيه و لكن أتاه من ربّه فأخذ به [٢].
و منها: ما رواه غياث بن إبراهيم عن الصادق عن آبائه عن أمير المؤمنين ٧ أنّه قال في كلام له: «الإسلام هو التسليم- إلى أن قال- أنّ المؤمن أخذ دينه عن ربّه و لم يأخذه عن رأيه» [٣].
و منها: ما رواه في الاحتجاج عن أبي عبد الله ٧ أنّه قال لأبي حنيفة في احتجاجه عليه في إبطال القياس: «أيّما أعظم عند اللَّه؟ القتل؟ أو الزنا؟ قال بل القتل فقال ٧: فكيف رضى في القتل بشاهدين و لم يرض في الزنا إلّا بأربعة؟ ثمّ قال له: الصّلاة أفضل أم الصّيام؟ قال: بل الصّلاة أفضل قال ٧ فيجب على قياس قولك على الحائض قضاء ما فاتها من الصّلاة في حال حيضها دون الصّيام و قد أوجب اللَّه عليها قضاء الصّوم دون الصّلاة، ثمّ قال له: البول أقذر أم المني؟ فقال البول أقذر فقال: يجب على قياسك أن يجب الغسل من البول دون المني، و قد أوجب اللَّه تعالى الغسل من المني دون البول- إلى أن قال ٧: تزعم أنّك تفتي بكتاب اللَّه و لست ممّن ورثه و تزعم أنّك صاحب قياس، و أوّل من قاس إبليس و لم يُبْنَ دين اللَّه على القياس و زعمت أنّك صاحب رأي و كان الرأي من الرسول ٦ صواباً و من غيره خطأً لأنّ
[١] وسائل الشيعة: ح ١٢، من الباب ٦، من أبواب صفات القاضي.
[٢] المصدر السابق: ح ١٤.
[٣] المصدر السابق: ح ٢١.