أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٣٥١ - إثبات صغرى الظهور (حجّية قول اللغوي)
إثبات صغرى الظهور (حجّية قول اللغوي)
إلى هنا قد فرغنا عن البحث عن كبرى حجّية ظواهر الألفاظ، و تصل النوبة إلى بحث صغروي، و هو إثبات صغرى الظهور و أنّ هذا اللفظ ظاهر في هذا المعنى أو لا؟ فبأيّ شيء يثبت الظهور؟ و ما هو المرجع عند الشكّ فيه؟
فنقول: للمسألة خمس صور لا بدّ من التمييز بينها و البحث عن كل منها مستقلًا:
الاولى: إذا كان الشكّ في مادّة اللغة كمادّة الكنز أو الغنيمة.
الثانية: إذا كان الشكّ في هيئة المفرد، كما إذا شككنا في معنى الطهور، فهل هي بمعنى الطاهر في نفسه و المطهّر لغيره، أو بمعنى شديد الطهارة في نفسه بمقتضى صيغة المبالغة.
الثالثة: إذا كان الشكّ في هيئة الجملة كالشكّ في الجملة الشرطيّة و أنّها هل تدلّ على العلّية المنحصرة حتّى يكون لها المفهوم أو لا؟
الرابعة: إذا كان الشكّ في وجود قرينة توجب الاختلاف في الظهور.
الخامسة: إذا كان الشكّ في قرينيّة الموجود كقرينيّة الاستثناء بإلّا للجمل السابقة فيما إذا تعقّبت الجمل المتعدّدة باستثناء واحد.
و نبدأ في الجواب بالأخيرتين و نقول:
أمّا الصورة الرابعة: فلا إشكال و لا كلام في أنّ الأصل فيها عدم وجود القرينة، إنّما الكلام في أنّ أصالة عدم القرينة هل هي أصل تعبّدي و حجّة تعبّداً، أو أنّها ترجع إلى أصالة الظهور فتكون حجّيتها من باب حجّية أصالة الظهور؟ فعلى الأوّل يكون الأصل عدم وجود قرينة في البين فيؤخذ بالمعنى الظاهر العرفي، و أمّا على الثاني فلا بدّ من ملاحظة ظهور الكلام و أنّه هل يوجب احتمال وجود القرينة إجمال اللفظ أو الظهور باقٍ على حاله؟ فالملاك كلّه حينئذٍ هو