أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٣٥٨ - ١- دليل حجّية الإجماع عند العامة
الشيعة فالإجماع عندهم حجّة بالعرض، أي بما هو كاشف عن قول المعصوم أو مشتمل عليه، فهو بحسب الحقيقة يرجع إلى السنّة و ليس دليلًا على حدة، فالأدلّة عندنا في الواقع ثلاثة لا أربعة.
و تنبغي الإشارة أيضاً إلى معنى الإجماع لغة و اصطلاحاً فنقول: أمّا لغة فهو بمعنى الاتّفاق، و أمّا في مصطلح الاصوليين فهو اتّفاق مخصوص.
و قد اختلف العامّة في تحديد الإجماع و تعريفه على أقوال: فقال بعضهم أنّه اتّفاق امّة محمّد ٦ على أمر من الامور الدينيّة، و قال بعض آخر أنّه اتّفاق أهل الحلّ و العقد من امّة محمّد ٦ و ثالث: أنّه اتّفاق المجتهدين من امّة محمّد ٦ في عصر على أمر، و رابع: أنّه اتّفاق أهل المدينة، و خامس: أنّه اتّفاق أهل الحرمين، بل يظهر من بعضهم أنّه اتّفاق الشيخين أو الخلفاء الأربعة.
و أمّا الشيعة فهو عندهم على أربعة أنواع: الدخولي (التضمّني) و الحدسي و التشرّفي و اللطفي، و لكلّ تعريف يخصّه سيأتي عند البحث عن كلّ واحد منها.
١- دليل حجّية الإجماع عند العامة
و قد استدلّ العامّة على حجّية الإجماع بالأدلّة الثلاثة: الكتاب و السنّة و العقل.
أمّا الكتاب فاستدلّوا منه بآيات عديدة: الأهمّ منها قوله تعالى: «وَ مَنْ يُشَاقِقْ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَ يَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَ نُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَ سَاءَتْ مَصِيراً» [١] (الشقاق بمعنى العداوة).
تقريب دلالتها: أنّ اللَّه تعالى جمع بين مشاقّة الرسول ٦ و اتّباع غير سبيل المؤمنين في الوعيد، فيلزم أن يكون اتّباع غير سبيل المؤمنين محرّماً مثل مشاقّة الرسول، و إذا حرم اتّباع غير سبيل المؤمنين وجب اتّباع سبيلهم إذ لا ثالث لهما، و يلزم من اتّباع سبيلهم أن يكون الإجماع حجّة لأنّ سبيل الإنسان هو ما يختاره من القول أو الفعل أو الاعتقاد.
و لكن الإنصاف أنّ هذه الآية لا ربط لها بمسألة الإجماع في الأحكام الفرعيّة، بل إنّها تنهى
[١] سورة النساء: الآية ١١٥.