أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٩٣ - الفصل الثالث التمسّك بالعام في الشبهات المفهوميّة للمخصّص
الفصل الثالث التمسّك بالعام في الشبهات المفهوميّة للمخصّص
ربّما يكون المخصّص مجملًا مفهوماً و هو على أربعة أقسام، فتارةً يكون متّصلًا بالعام، و اخرى يكون منفصلًا عنه، و كلّ منها تارةً يكون إجماله لأجل الدوران بين الأقل و الأكثر بأن علم في مثل «أكرم العلماء إلّا الفسّاق» أو «لا تكرم فسّاقهم» إنّ مرتكب الكبيرة فاسق قطعاً، و لم يعلم أنّ المصرّ على الصغيرة أيضاً فاسق أو لا؟ و اخرى يكون إجماله لأجل الدوران بين المتباينين بأن لم يعلم في مثل «أكرم العلماء إلّا زيداً» أو «لا تكرم زيداً» إنّ زيداً هل هو زيد بن خالد أو زيد بن بكر؟
و المحقّق الخراساني (رحمه الله) قد فصّل بين هذه الأربعة و تبعه في تهذيب الاصول و قال بعدم جواز التمسّك بالعام في ثلاثة منها، و هي صورتا المتّصل و صورة المتباينين في المنفصل، و بجوازه في خصوص المخصّص المنفصل إذا دار أمره بين الأقل و الأكثر.
و لا يخفى أنّ المراد من جواز التمسّك و عدمه أو سراية الإجمال إلى العام و عدمها هو سرايته بالنسبة إلى خصوص الفرد المشكوك و في دائرة الشكّ لا بالنسبة إلى غيرها كما هو واضح.
و استدلّ المحقّق الخراساني (رحمه الله) لما ذهب إليه من التفصيل بوجهين: أحدهما: بالنسبة إلى المخصّص المتّصل، و الثاني: بالنسبة إلى المنفصل.
أمّا في المتّصل سواء كان إجماله لأجل الدوران بين الأقل و الأكثر أو بين المتباينين فاستدلّ لعدم الجواز بأنّ العام حينئذٍ ممّا لا ظهور له في الفرد المشكوك أصلًا فضلًا عن أن يكون حجّة فيه إذا كان المجمل المتّصل بالعام ممّا يمنع عن انعقاد الظهور للعام إلّا فيما علم خروجه عن المخصّص على كلّ حال.
و أمّا في المنفصل إذا كان إجماله لأجل الدوران بين المتباينين فاستدلّ له بأنّ العام و إن كان