أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٢٥ - الأمر الثاني إذا تعدّد الشرط و اتّحد الجزاء
فنقول: إذا خفي الأذان و الجدران معاً فقصّر، فلا يكون القصر واجباً بخفاء أحدهما.
الوجه الثاني: التصرّف في المنطوقين بتقييد إطلاق كلّ منهما بالآخر فيكون العطف بأو و تكون علّة الحكم كلّ من الشرطين مستقلًا، و نتيجته كفاية أحد الشرطين في وجوب القصر.
الوجه الثالث: أن يخصّص مفهوم كلّ منهما بمنطوق الآخر فتكون النتيجة في المثال: إذا لم يخف الأذان فلا تقصّر إلّا إذا خفيت الجدران، و هكذا في الطرف الآخر، أي إذا لم تخف الجدران فلا تقصّر إلّا إذا خفي الأذان، و هي نفس النتيجة في الوجه الثاني، أي كفاية أحد الشرطين في ترتّب الحكم كما لا يخفى.
الوجه الرابع: أن يكون الشرط هو القدر الجامع بين الشرطين نظراً إلى القاعدة المعروفة، و هي قاعدة «الواحد لا يصدر إلّا من الواحد» و القدر الجامع بين الشرطين في المثال هو مقدار مسافة يكشف عنها كلّ واحد من خفاء الأذان و خفاء الجدران، و يكون كلّ منهما علامة لها، و النتيجة في هذا الوجه أيضاً نفس النتيجة في الوجه الثاني.
الوجه الخامس: رفع اليد عن المفهوم فيهما رأساً، فلا دلالة لهما على عدم علّية ما سوى الشرطين أصلًا، و هذا بخلافهما على الوجوه السابقة فيدلّان فيها على نفي علّية أمر ثالث لكون المفهوم في كلّ من الشرطين في تلك الوجوه محفوظاً بالنسبة إلى ما سوى منطوق الآخر، و إن لم يبق محفوظاً بالنسبة إلى منطوق الآخر، و النتيجة في هذا الوجه أيضاً علّية كلّ واحد من الشرطين للجزاء مستقلًا.
الوجه السادس: رفع اليد عن المفهوم في أحدهما رأساً و النتيجة كفاية أحدهما أيضاً كما لا يخفى.
إذا عرفت هذا فنقول: لا إشكال في فساد ثلاثة من هذه الوجوه الستّة:
أحدها: هو الوجه السادس لأنّه يستلزم الترجيح بلا مرجّح، إلّا أن يكون أحدهما في مفهومه أظهر من الآخر فيقدّم الأظهر على الظاهر كما صرّح به المحقّق الخراساني (رحمه الله) حيث قال: «و أمّا رفع اليد عن المفهوم في خصوص أحد الشرطين و بقاء الآخر على مفهومه فلا وجه لأن يصار إليه إلّا بدليل آخر إلّا أن يكون ما أبقى على المفهوم أظهر».
هذا- مضافاً إلى أنّ الإشكال لا يرتفع برفع اليد عن مفهوم أحدهما لأنّ التعارض و التنافي يبقى بين منطوقه و مفهوم الآخر، إلّا أن يقال بسقوط كلّ من المفهوم و المنطوق و هو كما ترى.