أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ١١ - الأمر الرابع هل المفهوم من صفات الدلالة أو المدلول؟
الأمر الثالث: هل المسألة من المسائل الاصوليّة أو لا؟
المستفاد من بعض الكلمات وجود التسالم على كونها اصوليّة، و لكن الحقّ أنّها من مبادئ الاصول؛ لأنّها تبحث عن صغرى الظهور، و أنّه هل يكون لمنطوق القضيّة الشرطيّة- مثلًا- ظهور في المفهوم أو لا؟ و المسألة الاصوليّة في الحقيقة إنّما هي حجّية الظواهر؛، لأنّ موضوع علم الاصول هو «الحجّة» و البحث في مسائلها يدور مدار حجّية الدليل، و أنّه هل يكون هذا الظهور- مثلًا- حجّة أو لا؟
توضيح ذلك: أنّه لا بدّ في فهم معنى خاصّ من لفظ خاصّ و الاحتجاج به على المقصود من طيّ مقدّمات عديدة:
إحداها: البحث عن مفاد مادّة اللفظ لغةً كمادّة الوفاء في قوله تعالى «أَوْفُوا بِالْعُقُودِ» مثلًا، و نرجع فيها إلى كتب اللغة.
ثانيتها: البحث عن مفاد هيئة اللفظ المفرد و صيغته و هي صيغة «أوفوا» التي في المثال، و فيها نرجع إلى علم الصرف.
ثالثتها: البحث عن مفاد هيئة الجملة، أي هيئة «أوفوا بالعقود» و أنّها ظاهرة في أي شيء؟
و لا بدّ فيها من الرجوع إلى علم النحو.
ثمّ بعد طيّ هذه المقدّمات يبحث رابعاً في أنّه هل يمكن أن يكون هذا الظهور دليلًا للحكم الشرعي و حجّة عليه أو لا؟
لا إشكال في أنّ البحث الأخير من المسائل الاصوليّة، و لا بدّ فيه من الرجوع إلى علم الاصول، و لازم هذا أن يكون البحث عن المفاهيم و كذلك الأوامر و النواهي خارجاً عن مسائل علم الاصول و دخلًا في مباديه، و أمّا وقوعه في علم الاصول فهو ليس دليلًا على كونها من مسائله، بل لعلّه من باب عدم استيفاء البحث عنها في العلوم اللائقة بها.
الأمر الرابع: هل المفهوم من صفات الدلالة أو المدلول؟
ظهر ممّا ذكرناه من التعريف للمفهوم أنّه من صفات المعنى و المدلول لا الدلالة، فإنّه عرّف بأنّه «حكم غير مذكور»، كما أنّ المنطوق أيضاً من صفات المدلول حيث إنّه حكم مذكور كذلك.