أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٤٤٥ - الأمر الأوّل في الظنّ بالامور الاعتقاديّة
و إن شئت قلت: إجراء أصل العدم في تلك الموارد يوجب المحذور، و هو الوقوع في الضرر كثيراً مع العلم بعدم رضا الشارع بذلك لشدّة اهتمامه بالضرر، و من جانب آخر: الاحتياط بترك كلّ ما احتمل كونه ضرريّاً يوجب العسر و الحرج بل في بعض الموارد غير ممكن عقلًا كما إذا دار الأمر بين الوجوب و الحرمة كصيام شهر رمضان فإن كان ضرريّاً فقد حرم، و إن لم يكن ضرريّاً فقد وجب، إذاً فلا محيص من حجّية الظنّ و اللزوم اتّباعه في تعيين موارد الضرر، فكلّ شيء ظنّ كونه ضرريّاً وجب تركه، و كلّ ما شكّ كونه ضرريّاً جاز فعله، بل المدار في هذه الموارد هو خوف الضرر و إن لم يكن مظنوناً كما ذكر في محلّه.
خاتمة يبحث فيها عن امور
الأمر الأوّل: في الظنّ بالامور الاعتقاديّة
(المطلوب فيها أوّلًا عمل الجوانح من الاعتقاد و الانقياد خلافاً للفروع العمليّة، المطلوب فيها أوّلًا عمل الجوارح) فهل تجري مقدّمات الانسداد في اصول الدين على فرض انسداد باب العلم فيها فيكون الظنّ بها حجّة أو لا تجري فلا يكفي الاعتقاد الظنّي؟
قد أنكر الشيخ الأعظم و المحقّق الخراساني رحمهما الله جريان مقدّمات الانسداد في اصول الدين، و عصارة بيانهما (ببيان منّا): أنّ الامور الاعتقاديّة على أقسام ثلاثة:
القسم الأول: بعدم وجوب تحصيل العلم و اليقين به على المكلّف لا عقلًا و لا شرعاً إلّا إذا حصل له العلم به أحياناً، (فيجب بحكم العقل و الشرع الاعتقاد به و عقد القلب له و لا يجوز له الإنكار و الجحود، أو الوقف و التأمّل فيه) كما هو الحال في تفاصيل البرزخ و المعاد من سؤال القبر و الصراط و الحساب و الكتاب و الميزان و الجنّة و النار و غيرها، و كذلك في تفاصيل صفات الباري تعالى و صفات الإمام ٧ كعلم الباري و علم النبي ٦ و الإمام ٧ بعالم الغيب و إنّهم عالمون بجميع ما كان و ما يكون إلى يوم القيامة فعلًا (أو «إذا أرادوا علموا» أو «إذا أرادوا يعلّمهم اللَّه تعالى» أو غير ذلك من الاحتمالات) ففي هذا القسم من الامور لا تجري مقدّمات الانسداد و لا يكون الظنّ فيها حجّة، لأنّه إذا انسدّ باب العلم فيها بتفاصيلها يمكن العلم بمطابقة عمل الجوانح مع الواقع بالاعتقاد الإجمالي بما هو واقعها و عقد القلب عليها من