أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ١٢٦ - تنبيه في ثمرة المسألة
تنبيه في ثمرة المسألة:
و قد ذكر لها ثمرتان، و ينبغي قبل بيانهما الإشارة إلى أنّ الثمرة في هذه المسألة لا تظهر بالإضافة إلى التكاليف التي صدرت من الشارع بغير أداة الخطاب لكفاية أدلّة اشتراك التكليف فيها بعد عدم اختصاصها بالموجودين في عصر النبي ٦.
الثمرة الاولى: حجّية ظهور الخطابات المشافهة للغائبين و المعدومين كالمشافهين على القول بالتعميم، و إلّا فلا يكون ذلك حجّة بالنسبة إليهم، و هي مبنيّة على صغرى و كبرى، أمّا الكبرى فهي اختصاص حجّية الظواهر بمن قصد إفهامه، و أمّا الصغرى فهي أنّ غير المشافهين ليسوا مقصودين بالإفهام.
و الأكثر استشكلوا على الكبرى فقط، و لكن يمكن الإشكال أيضاً على الصغرى.
أمّا الإشكال على الكبرى فهو أنّه مبني على اختصاص حجّية الظواهر بالمقصودين بالإفهام و قد حقّق في محلّه عدم الاختصاص بهم، و سيأتي بيانه في محلّه إن شاء اللَّه تعالى.
و أمّا الإشكال على الصغرى فهو أنّ الملازمة بين التخاطب و المقصوديّة بالإفهام ممنوع بل الظاهر أنّ الناس كلّهم إلى يوم القيامة مقصودون بالإفهام و إن لم يعمّهم الخطاب.
أقول: و هذا أشبه شيء بالنداءات التي تطبع في الصحف التي يكون المخاطب فيها شخص أو أشخاص معيّنين مع أنّ المقصود بالإفهام فيها جميع الناس، بل قد يتّفق عدم كون المخاطب مقصوداً و يكون المقصود غير المخاطب من باب «إيّاك أعني و اسمعي يا جارة». فتلخّص من جميع ذلك عدم تماميّة هذه الثمرة.
لكن يمكن توجيه هذه الثمرة من حيث الصغرى و الكبرى، أمّا الكبرى فلأنّ وظيفة المتكلّم إنّما هي إقامة القرائن للمقصودين بالإفهام فقط و ليس من وظيفته إقامتها لمن لم يقصد إفهامه، و حينئذٍ لو احتملنا (احتمالًا عقلائياً) وجود قرينة في البين قد ذكرها المتكلّم للمقصودين بالإفهام و لم تصل إلى غيرهم كما إذا قال المتكلّم مثلًا: «اشتر لي جنساً من الأجناس الموجودة في السوق الفلاني» و احتملنا وجود قرينة في البين قد فقدت و كانت دالّة على أنّ مراد المتكلّم جنس خاصّ من تلك الأجناس، فحينئذٍ يشكل القول بحجّية كلامه و جواز التمسّك بإطلاقه لغير المقصودين بالإفهام مشكل جدّاً.
نعم، لو لم يكن هناك قرينة في البين أخذ بظهوره كلّ من وصل إليه كما يحكى ذلك في قضية