أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ١٢٨ - تنبيه في ثمرة المسألة
المعدومون فاقدين له و كان المشافهون واجدين له، و لكن صحّ التمسّك بإطلاقه لرفع دخالته في حقّ المشافهين قطعاً بأن يقال: إنّ صلاة الجمعة مثلًا واجبة عليهم مطلقاً سواء كانوا حاضرين في زمان الإمام المبسوط اليد و واجدين لشرط الحضور و الاتّحاد في الصنف أم صاروا فاقدين له بالخروج عن حوزة الحكومة الإسلاميّة كالذين هاجروا إلى الحبشة مثلًا أو بفوت الإمام المبسوط اليد و الانتقال إلى الفترة الفاقدة لحكومة العدل بعد النبي ٦، و حينئذٍ إذا ثبت عدم دخل القيد في حقّهم بالإطلاق ثبت في حقّ المعدومين بدليل الاشتراك، فالفرق بين عموم الخطاب للمعدومين و عدمه إنّما هو في الحاجة إلى ضمّ دليل الاشتراك و عدمها، فإن كان الخطاب يعمّ المعدومين فلا حاجة إلى ضمّ دليل الاشتراك بل يتمسّكون بالإطلاق ابتداءً، و إن لم يكن الخطاب عاماً لهم لا بدّ من ضمّ دليل الاشتراك حيث إن التمسّك بالإطلاق يكون حينئذٍ في حقّ المشافهين فقط، فيسري إلى غيرهم بدليل الاشتراك و هو الإجماع.
و يمكن الإيراد على كلامه بأنّ هذا يتمّ في الأوصاف المفارقة، و أمّا الأوصاف الملازمة (كصفة العربيّة إذا احتملت دخالتها) فلا يتصوّر التمسّك بالإطلاق بالنسبة إليها للمشافهين لكي يثبت اتّحاد المعدومين معهم، و حينئذٍ يرتفع الإشكال عن الثمرة بحذافيرها.
و لكن يمكن الجواب عنه بأنّ وجود صفة ملازمة تحتمل دخالتها في الحكم ممنوع.
أقول: نعم يرد عليه مع ذلك:
أوّلًا: أنّ التمسّك بالإطلاق للمشافهين يكون فرع حجّية الظواهر لمن لم يقصد إفهامه كما هو مبنى المحقّق الخراساني (رحمه الله)، أمّا بناءً على ما اخترناه من اختصاصها بمن قصد إفهامه فلا يجوز التمسّك بالإطلاق للمشافهين أيضاً لأنّه يمكن إثبات التكليف لهم من طريق قرائن موجودة في البين، فالخطاب من البداية ليس مطلقاً لكي يجوز التمسّك بإطلاقه، و ليس من وظيفة المتكلّم إقامة القرينة لمن لم يقصد إفهامه لكي تنتقل إلينا فنثبت من ناحيتها ثبوت الحكم لنا، وعليه فلا يكون الإطلاق كاشفاً عن عدم دخل القيد المشكوك دخله في الحكم، لمكان احتمال الدخل فيه و أنّ الإطلاق يكون من جهة الاتّكال على حصوله للمقصودين.
و ثانياً: أنّه يمكن وجود احتمال دخل صفة ملازمة في الحكم كالعربيّة، بأن يقال مثلًا: كون المشافهين من العرب لعلّه كان سبباً لعدم جواز القنوت بغير العربيّة لهم، و حينئذٍ لا يمكن التمسّك بالإطلاق لإثبات الحكم بالنسبة لنا أيضاً بدليل الاشتراك، للزوم هذا الوصف و عدم انفكاكه عنهم.