أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ١٩٣ - المقام الرابع فيما إذا ورد مطلق و مقيّد
ثمّ إنّه ربّما يتوهّم أنّه قد يكون المستفاد من مقدّمات الحكمة الفرد بدلًا عن الشمول و السريان، و هذا مثل ما مرّ في أبواب الأوامر من أنّ مقتضى إطلاق الأمر الوجوب النفسي التعييني العيني.
أقول: لكن الحقّ أنّ كلّ واحد منها مدلول التزامي للأمثلة المذكورة، أي أنّ مقتضى مقدّمات الحكمة و المدلول المطابقي لها حقيقة في مثال «صلّ صلاة الظهر يوم الجمعة» مثلًا شمول الوجوب لحالتي إتيان صلاة الجمعة و عدمه، و لازمه الوجوب التعييني كما يظهر بالتأمّل، و هكذا بالنسبة إلى الوجوب النفسي و الوجوب العيني، ففي كلّ منهما يكون الإطلاق كسائر المقامات، و إنّما تكون النفسية و العينية من لوازمه لا أنّهما مدلولان مطابقيان للإطلاق.
المقام الرابع: فيما إذا ورد مطلق و مقيّد
و فيه ثلاث حالات: الاولى: أن يكون الدليلان مختلفين في النفي و الإثبات، نحو «اعتق رقبة» و «لا تعتق رقبة كافرة» فلا شكّ في لزوم التقييد فيها لأنّ المطلق ليس ظهوره في الإطلاق أقوى من ظهور العام في العموم، فكما أنّ العام يخصّص الدليل الخاصّ بلا إشكال، كذلك المطلق يقيّد بالدليل المقيّد، بل التقييد هنا أولى من التخصيص هناك لأنّ ظهور المطلق في الإطلاق مستفاد من مقدّمات الحكمة، و أمّا الظهور في العام فهو مستفاد من الوضع، و لا إشكال في أنّ رفع اليد عن الظهور الإطلاقي أخفّ و أسهل من رفع اليد عن الظهور الوضعي.
أضف إلى ذلك ما مرّ في العام و الخاصّ من أنّ ورود الخاصّ بعد العام يعدّ نحو تناقض عند العرف بخلاف المقيّد، فإنّ العرف لا يرى تناقضاً بين «اعتق رقبة» مثلًا و «لا تعتق الرقبة الكافرة» كما لا يخفى.
الثانية: أن يكونا مثبتين أو منفيين مع عدم إحراز وحدة الحكم فيهما فيكون الظاهر حينئذٍ التعدّد إمّا لأجل تعدّد الشرط مثلًا نحو «إن ظاهرت فاعتق رقبة» و «إن أفطرت فاعتق رقبة مؤمنة» أو لعدم المنافاة بين الحكمين نحو «أكرم العالم» و «أكرم العالم الهاشمي»، و في هذه الصورة أيضاً لا إشكال في عدم التقييد.
الثالثة: نفس الحالة الثانية مع إحراز وحدة الحكم نحو «إن ظاهرت فاعتق رقبة» و «إن