أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ١٩٥ - المقام الرابع فيما إذا ورد مطلق و مقيّد
تنبيهات
التنبيه الأوّل: أنّه من أين ثبت صغرى الكبرى المذكورة في الصورة الثانية؟ و الثالثة أي من أين يحرز وحدة الحكم و تعدّده؟ فنقول: يمكن استفادة الوحدة من عدّة قرائن:
منها: أن تكون الحكمين معلّقين على شرط واحد، نحو «إن ظاهرت فاعتق رقبة» و «إن ظاهرت فاعتق رقبة مؤمنة».
و منها: الإجماع كما أنّه ثابت في مثال صلاة الظهر المتقدّم.
و منها: ما أفاده المحقّق النائيني (رحمه الله) و هو مبني على امور ثلاثة نذكرها ملخّصاً:
الأوّل: أن يكون الحكم في كلّ من المطلق و المقيّد مرسلًا أو معلّقاً على شيء واحد.
الثاني: أن يكون كلّ من التكليفين إلزامياً و إلّا لم يكن موجب لرفع اليد عن إطلاق المطلق بحمله على المقيّد منهما، و الوجه في ذلك هو أنّه إذا كان الحكم المتعلّق بالمقيّد غير إلزامي جاز مخالفته فلا يكون منافاة حينئذٍ بينه و بين إطلاق متعلّق الحكم الآخر.
الثالث: أن يكون متعلّق كلّ من الخطابين صرف الوجود الذي ينطبق قهراً على أوّل وجود ناقض للعدم [١].
و حاصل الكلام في الأمر الثالث أنّه إذا كان مطلوب المولى صرف الوجود للرقبة مثلًا أي رقبة كانت، ثمّ كان مطلوبه أيضاً الرقبة المؤمنة، فلا مناصّ حينئذٍ من التقييد كما هو ظاهر.
التنبيه الثاني: (و هو كثير الابتلاء في الفقه) في أنّ المشهور أنّ المطلق الوارد في المستحبّات لا يحمل على المقيّد بل الدليل المقيّد يحمل على سلسلة مراتب المحبوبيّة و تعدّد المطلوب، نحو ما إذا ورد مثلًا دليل على استحباب قراءة القرآن مطلقاً، و ورد دليل آخر على استحباب قراءته مع الطهارة، و دليل ثالث على استحباب قراءته بالترتيل أو مستقبل القبلة، أو ورد في باب صلاة الليل روايات تدلّ على استحبابها و وردت أيضاً رواية تأمر بإتيانها في الثلث الآخر من الليل، و رواية اخرى تأمر بالقنوت في صلاة الوتر أوّلًا و بالدعاء لأربعين مؤمناً ثانياً و بالاستغفار سبعين مرّة و طلب العفو ثلاثمائة مرّة ثالثاً، و نحوه أيضاً أنّه وردت روايات تدلّ على استحباب زيارة الحسين ٧ ثمّ وردت روايات تدلّ على استحبابها في خصوص ليلة
[١] راجع أجود التقريرات: ج ١، ص ٥٣٧- ٥٣٩.