أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ١٩٧ - المقام الرابع فيما إذا ورد مطلق و مقيّد
المطلوب توجب ظهور الأوامر فيها في تعدّد المطلوب، هذا أوّلًا.
و ثانياً: سلّمنا ظهورها في وحدة المطلوب لكنّها في التعدّد أقوى و أظهر.
ثمّ إنّ هنا تفصيلًا ذهب إليه في المحاضرات و «هو أنّ الدليل الدالّ على التقييد يتصوّر على وجوه أربعة لا خامس لها:
الأوّل: أن يكون ذات مفهوم بمعنى أن يكون لسانه لسان القضيّة الشرطيّة كما إذا افترض أنّه ورد في دليل أنّ صلاة الليل مستحبّة و ورد في دليل آخر أنّ استحبابها فيما إذا كان المكلّف آتياً بها بعد نصف الليل، ففي مثل ذلك لا مناصّ من حمل المطلق على المقيّد عرفاً، نظراً إلى أنّ دليل المقيّد ينفي الاستحباب في غير هذا الوقت من جهة دلالته على المفهوم.
الثاني: أن يكون دليل المقيّد مخالفاً لدليل المطلق في الحكم، فإذا دلّ دليل على استحباب الإقامة مثلًا في الصّلاة، ثمّ ورد في دليل آخر النهي عنها في مواضع كالإقامة في حال الحدث أو حال الجلوس أو ما شاكل ذلك، ففي مثل ذلك لا مناصّ من حمل المطلق على المقيّد، و الوجه فيه ما ذكرناه غير مرّة من أنّ النواهي الواردة في باب العبادات و المعاملات ظاهرة في الإرشاد إلى المانعية.
الثالث: أن يكون الأمر في دليل المقيّد متعلّقاً بنفس التقييد لا بالقيد كما إذا افترض أنّه ورد في دليل أنّ الإقامة في الصّلاة مستحبّة و ورد في دليل آخر: فلتكن في حال القيام أو في حال الطهارة، فالكلام فيه هو الكلام في القسم الثاني، حيث إن الأمر في قوله: «فلتكن» ظاهر في الإرشاد إلى شرطيّة الطهارة أو القيام لها، و لا فرق من هذه الناحية بين كون الإقامة مستحبّة أو واجبة.
فما هو المشهور من أنّه لا يحمل المطلق على المقيّد في باب المستحبّات لا أصل له في الأقسام الثلاثة.
الرابع: أن يتعلّق الأمر في دليل المقيّد بالقيد بما هو كما هو الغالب في باب المستحبّات، مثلًا ورد في استحباب زيارة الحسين ٧ مطلقات و ورد في دليل آخر استحباب زيارته ٧ في أوقات خاصّة كليالي الجمعة و أوّل و نصف رجب و نصف شعبان و ليالي القدر و هكذا، ففي مثل ذلك الظاهر أنّه لا يحمل عليه لعدم التنافي بينهما بعد فرض عدم إلزام المكلّف بالإتيان بالمقيّد بل لا بدّ من حمله على تأكيد الاستحباب و كونه الأفضل، بخلاف باب الواجبات