أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ١٥٧ - الفصل الحادي عشر الكلام في حالات العام و الخاصّ
الفصل الحادي عشر الكلام في حالات العام و الخاصّ
إذا ورد عام و خاصّ فتارةً يكون تاريخ كليهما معلوماً، و اخرى يكون تاريخ أحدهما أو كليهما مجهولًا، أمّا الأوّل فله صور خمسة:
الصورة الاولى: أن يكون الخاصّ مقارناً للعام، فإنّه حينئذٍ مخصّص له بلا إشكال نحو، أكرم العلماء إلّا زيداً.
الصورة الثانية: أن يكون الخاصّ غير مقارن للعام لكن ورد قبل حضور وقت العمل بالعام، كما إذا قال المولى في أوّل الاسبوع: «أكرم العلماء يوم الجمعة» ثمّ قال في وسطه: «لا تكرم زيداً العالم يوم الجمعة» فحكمها التخصيص و لا يجوز فيها النسخ، لأنّ جواز النسخ من ناحية المولى الحكيم مشروط بحضور وقت العمل بالمنسوخ.
الصورة الثالثة: أن يكون الخاصّ غير مقارن للعام و ورد بعد حضور وقت العمل به، كما إذا قال في الاسبوع الأوّل: «أكرم العلماء يوم الجمعة» ثمّ قال في الاسبوع الثاني: «لا تكرم زيداً العالم»، فذهب القوم إلى كونه ناسخاً لا مخصّصاً لئلّا يلزم تأخير البيان عن وقت الحاجة، لكنّا نقول: هذا إذا أحرز أنّ العام قد ورد لبيان الحكم الواقعي، أمّا إذا متكفّلًا لبيان الحكم الظاهري كما هو الغالب بل هكذا سنّة الشارع و سيرته العمليّة في بيان الأحكام الشرعيّة حيث إنّه من دأبه أن يبيّن الأحكام تدريجاً، فحينئذٍ يكون الخاصّ مخصّصاً لا ناسخاً لأنّ النسخ في هذه الصورة و إن كان ممكناً ثبوتاً و لكن ندرته و شيوع التخصيص يوجب تقوية ظهور العام في العموم الأزماني و تضعيف ظهوره في العموم الأفرادي، فيقدّم الظهور في الأوّل على الثاني.
الصورة الرابعة: عكس الثانية، و هي أن يرد العام بعد الخاصّ غير مقارن له و قبل حضور وقت العمل بالخاصّ، فحكمها حكم الصورة الثانية لنفس الدليل المذكور فيها، و هو كون