أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ١٥٩ - الفصل الحادي عشر الكلام في حالات العام و الخاصّ
الصادرة على نهج القضايا الحقيقيّة غير الموقتة، و الأوامر الصادرة على نهج القضايا الحقيقيّة الموقتة، و الأوامر الصادرة على نهج القضايا الخارجيّة، و حكم باختصاص جواز النسخ بالقضايا الحقيقيّة غير الموقتة و القضايا الخارجيّة أو القضايا الحقيقيّة الموقتة بعد حضور وقت العمل بها، و أمّا القضايا الخارجيّة أو الحقيقيّة الموقتة قبل حضور وقت العمل بها فيستحيل تعلّق النسخ بالحكم المجعول فيها من الحكيم الملتفت و قال: في توضيحه: «إنّ ما ذكروه في المقام إنّما نشأ من عدم تمييز أحكام القضايا الخارجيّة من أحكام القضايا الحقيقيّة و ذلك لأنّ الحكم المجعول لو كان من قبيل الأحكام المجعولة في القضايا الخارجيّة لصحّ ما ذكروه، و أمّا إذا كان من قبيل الأحكام المجعولة في القضايا الحقيقيّة الثابتة للموضوعات المقدّر وجودها كما هو الواقع في أحكام الشريعة المقدّسة فلا مانع من نسخها بعد جعلها، و لو كان ذلك بعد زمان قليل كيوم واحد أو أقلّ، لأنّه لا يشترط في صحّة جعله وجود الموضوع له في العام أصلًا إذ المفروض أنّه حكم على موضوع مقدّر الوجود، نعم إذا كان الحكم المجعول في القضيّة الحقيقيّة من قبيل الموقّتات كوجوب الصّوم في شهر رمضان المجعول على نحو القضيّة الحقيقيّة كان نسخه قبل حضور وقت العمل به كنسخ الحكم المجعول في القضايا الخارجيّة قبل وقت العمل به فلا محالة يكون النسخ كاشفاً عن عدم كون الحكم المنشأ أوّلًا حكماً مولويّاً مجعولًا بداعي البعث أو الزجر» [١].
أقول: الإنصاف أنّه لا فرق بين الأقسام الثلاثة، فإذا كان الطلب في القضايا الحقيقيّة غير الموقّتة حقيقياً و كان الغرض فيها حصول نفس العمل في الخارج لا الامتحان فرفع الطلب و نسخ الحكم حينئذٍ يوجب كون الحكم لغواً لأنّه و إن لا يشترط في صحّة الجعل فيها وجود الموضوع فعلًا إلّا أنّه إذا كان الموضوع منتفياً إلى الأبد كما إذا لا يتحقّق مصداق لعنوان المستطيع (في مثال الحجّ) أبداً فلا محالة يكون جعل الحكم من المولى الحكيم العالم بذلك لغواً واضحاً.
ثمّ إنّه قلّما يوجد في الأحكام الشرعيّة أوامر امتحانيّة، نعم قد تكون المصلحة في نفس الإنشاء و ذلك لوجود مصلحة في البين كتثبيت المتكلّم موقعيّة نفسه في الموالي العرفيّة
[١] راجع أجود التقريرات: ج ١، ص ٥٠٧- ٥٠٨.