أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٥٨ - ٤- الكلام في مفهوم الحصر
المفهوم، ثمّ ذكر فروعاً نقلًا عن المحقّق (رحمه الله) في الشرائع و العلّامة (رحمه الله) في القواعد، و فرّعها على هذا البحث، منها: «ما لو قال المقرّ: عليّ لزيد عشرة إلّا درهماً» فإنّه يثبت حينئذٍ في ذمّته تسعة دراهم لأنّ كلمة «إلّا» في هذا الكلام لا تكون إلّا استثنائيّة إذ لو كانت وصفيّة لوجب أن يتّبع ما بعدها ما قبلها في الاعراب، و بما أنّ ما بعدها في المثال منصوب مع كون ما قبلها مرفوعاً لا تكون هي وصفية فانحصر الأمر في كونها استثنائيّة، خلافاً لما إذا قال: «عليّ لزيد عشرة إلّا درهم» بالرفع فإنّه يثبت في ذمّته تمام العشرة لتمحّض كلمة «إلّا» حينئذٍ في الوصفيّة و لا يصحّ كونها استثنائيّة و إلّا لزم أن يكون ما بعدها منصوباً على الاستثناء، لأنّ الكلام موجب، فتمام العشرة المتّصفة بأنّها غير درهم واحد تثبت في ذمّة المقرّ» [١].
أقول: هنا نكات ينبغي الالتفات إليها:
الاولى: أنّه ليست كلمة «إلّا» الاستثنائيّة منحصرة فيما ترجع إلى الجملة و المفهوم التركيبي بل ربّما ترجع إلى المفرد أيضاً كما في قوله تعالى: «فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلّا خَمْسِينَ عاماً» فلا إشكال في رجوع «إلّا خمسين عاماً» إلى كلمة «الف سنة» لا إلى «لبث» و كذلك في كلّ مورد يكون الغرض فيه بيان مقدار العدد و تفخيمه و تعظيمه.
الثانية: أنّ كلامه في باب الإقرار إنّما يتمّ فيما إذا كان المتكلّم المقرّ أمثال سيبويه و الكسائي العارف بقواعد اللغة العربيّة الفصحى، و أمّا إذا كان المتكلّم من عامّة الناس فلا بدّ من حمل كلمة «إلّا» على كونها استثنائيّة لأنّهم ليسوا مقيّدين بأن يستعملوا الألفاظ صحيحاً، مضافاً إلى أنّ كون كلمة إلّا استثنائيّة هو مقتضى الأصل الأوّلي، فحملها على الوصفية يحتاج إلى القرينة.
بقي هنا أمران
الأمر الأوّل: إنّ ما مرّ حول كلمة إلّا الاستثنائيّة من دلالتها على المفهوم هل هو من باب المفهوم أو المنطوق؟
فيه أقوال:
[١] أجود التقريرات: ج ١، ص ٤٣٨.