أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ١٠٤ - عدم حجّية استصحاب العدم الأزلي
تنبيهات
التنبيه الأوّل: في إثبات أصل موضوعي يعيّن به حال الفرد المشتبه في المقام (فقد كان الكلام إلى هنا مفروضاً فيما إذا لم يكن هناك أصل موضوعي (كالاستصحاب) يعيّن به حال الفرد المشتبه حتّى يندرج تحت الخاصّ أو العام).
إذا كان للفرد المشتبه حالة سابقة كالعدالة أو الفسق في مثال «أكرم العلماء» يجري استصحابها فيثبت به كونه عادلًا أو فاسقاً فيحكم بوجوب إكرامه أو حرمته بلا إشكال، و أمّا إذا لم يكن له حالة سابقة فتمسّك بعض حينئذٍ باستصحاب عدم النسبة من الأزل، و هو يسمّى باستصحاب العدم الأزلي كاستصحاب عدم القرشيّة، فهناك عام دلّ على أنّ المرأة تحيض إلى خمسين، و خاصّ دلّ على أنّ القرشيّة تحيض إلى ستّين، فإذا شكّ في امرأة أنّها قرشيّة أو غير قرشيّة فباستصحاب عدم النسبة بينها و بين قريش من الأزل تخرج المرأة من عنوان القرشيّة و تبقى تحت العام فيكون حيضها إلى خمسين.
إن قلت: أنّه معارض باستصحاب عدم النسبة بينها و بين غير قريش.
قلنا: إنّ النسبة بينها و بين غير قريش ممّا لا أثر له شرعاً كي يجري استصحاب عدمها، فيكون أحد الاستصحابين حجّة و الآخر غير حجّة.
و قال المحقّق صاحب الكفاية بإمكان إحراز حال الفرد المشتبه بهذا الأصل في جميع الموارد إلّا ما شذّ، و هو ما إذا تبادل الحالتان و لم يعلم السابق من اللاحق فحينئذٍ لا يمكن استصحاب عدم النسبة بينه و بين الفسق من الأزل مثلًا بعد العلم الإجمالي بانتقاض عدم النسبة و تبدّله إلى الوجود قطعاً.
عدم حجّية استصحاب العدم الأزلي
أقول: الحقّ عدم حجّية استصحاب العدم الأزلي لورود إشكالات عديدة عليه:
الأوّل: (و لعلّه أهمّها) كون القضيّة السالبة بانتفاء الموضوع الصادقة هنا غير عرفيّة، فلا يصحّ عند العرف أن يقال مثلًا: «ليس لولدي ثوب» ثمّ يقال عند السؤال عن وجهه: «لأنّه ليس لي ولد» بل يحمل العرف هذا الكلام على الاضحوكة و المزاح، و بالجملة أنّ أدلّة