أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ١٠٢ - الفصل الرابع التمسّك بالعام في الشبهة المصداقية للمخصّص
المولى: «أكرم جيراني» و قطع العبد بأنّه لا يريد إكرام من كان عدوّاً له منهم كانت أصالة العموم باقية على الحجّية بالنسبة إلى المصاديق المشكوكة.
و تبعه في ذلك المحقّق صاحب الكفاية (قدس سره) في خصوص ما إذا كان منفصلًا و قال ما ملخّصه:
أنّ المخصّص اللبّي إن كان كالمخصّص اللفظي المتّصل فلا يجوز التمسّك بالعام في المصداق المشكوك، لأنّ المخصّص حينئذٍ يكون مانعاً عن انعقاد ظهور العام في العموم، و إن كان كالمنفصل اللفظي فلا يكون مانعاً عن انعقاد ظهوره في العموم و لكنّه يفترق عنه في نقطة، و هي أنّ المخصّص المنفصل إذا كان لفظياً فهو مانع عن التمسّك بالعام في الفرد المشتبه، و أمّا إذا كان لبّياً فهو غير مانع عنه، و النكتة في ذلك هي أنّ الأوّل يوجب تقيّد موضوع العام بعدم عنوان المخصّص من باب تحكيم الخاصّ على العام، و أمّا المخصّص اللبّي فإنّه لا يوجب تقييد موضوع العام إلّا بما قطع المكلّف بخروجه عن تحته، فإنّ ظهور العام في العموم حجّة، و المفروض عدم قيام حجّة اخرى على خلافه إلّا فيما قطع المكلّف بخروجه، و أمّا فيما لا قطع بالخروج عن تحته من الموارد المشكوكة فلا مانع من التمسّك بعمومه فيها.
أقول: لا إشكال في تصوّر الصور الأربعة المذكورة للشبهة المصداقيّة للمخصّص في ما نحن فيه أيضاً، و أمّا الشبهة المفهوميّة للمخصّص فلا تتصوّر هنا لأنّ المفروض أنّ المخصّص لبّي و لا يكون لفظاً حتّى يمكن أن يكون فيه إجمال، و الحقّ فيه عدم جواز التمسّك بالعام في جميع الأقسام الأربعة و لا فرق بين المتّصل و المنفصل، أمّا في المتّصل فلعدم انعقاد ظهور للعام حينئذٍ، و أمّا في المنفصل فلأنّه لا فرق في التنويع و تعنون العام بعنوان عدمي بين إن كان المخصّص لفظياً أو لبّياً فإذا قال المولى مثلًا: أكرم العلماء، فلا فرق بين أن يصرّح بنفسه بعداً أنّه: لا تكرم فسّاقهم، أو علم من الخارج أنّه لا يجب إكرام فسّاق العلماء، فعلى كلا التقديرين يتعنون العام لبّاً و واقعاً بعنوان عدمي، أي أكرم العلماء غير الفسّاق، فلا وجه لتفريق المحقّق صاحب الكفاية بين المخصّص اللبّي و اللفظي و قوله بعدم جواز التمسّك في اللفظي مطلقاً في جميع الصور الأربعة و بجواز التمسّك في المنفصل من اللبّي.
نعم، يمكن استثناء مورد، و هو ما إذا كان المتكلّم في مقام تطبيق الكبرى على الصغرى و لاحظ الموضوع بتمام أفراده و أحرز صدق عنوان العام على جميع الأفراد، ففي مثل هذه الموارد نرجع إلى العام في مورد الشكّ، إلّا أنّ الظاهر أنّه لا مصداق له في الأحكام الشرعيّة،