أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٣٥ - أمّا المقام الأوّل و هو تداخل الأسباب
الفعليّة، أي في علّية الشرط لحدوث الجزاء فعلًا فنقول: إنّه يعارض ظهور الجزاء في الوحدة فيتساقطان، و تصل النوبة إلى الاصول العمليّة، و الأصل الجاري في المقام إنّما هو البراءة عن الزائد على الواحد كما لا يخفى.
اللهمّ إلّا أن يقال: إنّ ظهور الشرط في الحدوث عند الحدوث أقوى من ظهور الجزاء في الوحدة فيقدّم عليه، و النتيجة حينئذٍ بناءً على كون العلّية فعليّة عدم التداخل، و لكن الإنصاف أنّها ظاهرة في الاقتضاء.
تنبيهات
التنبيه الأوّل: في المحكي عن فخر المحقّقين (رحمه الله)، فقد حكي عنه إنّه جعل المسألة مبتنية على أنّ الأسباب الشرعيّة هل هي معرفات و كواشف عمّا هو المؤثّر واقعاً أو هي بنفسها مؤثّرات و علل، فعلى الأوّل يكون مقتضى القاعدة التداخل، و على الثاني عدم التداخل.
و يرد عليه:
أوّلًا: أنّا لا نوافقه على المبنى فإنّ علل الشرائع ليست مؤثّرات و لا معرفات بل إنّها مقتضيات كما مرّ.
ثانياً: و لا نوافقه على البناء أيضاً، فإنّ تعدّد الشرط لا يوجب تعدّد الجزاء و لو كانت العلل مؤثّرات.
و توضيح الإيرادين: أنّه يتصوّر في الأحكام سواء كانت شرعيّة أو غيرها ثلاثة عناصر:
أحدها: سبب الحكم و علّته، و هو إرادة الجاعل، لأنّ حقيقة الكم هي الاعتبار، و الاعتبار بيد المعتبر، و يتحقّق بإرادته.
ثانيها: الداعي إلى الحكم، و هو المصلحة أو المفسدة التي تترتّب على متعلّق الحكم.
ثالثها: موضوع الحكم.
لا إشكال في أنّ علل الشرائع و ما يجعل بعنوان الشرط في القضيّة إنّما يكون في الواقع و عند الدقّة بمنزلة قيود الموضوع لا من العلّة و لا من الداعي، فالجنابة مثلًا في قولك «إذا أجنبت فاغتسل» بمنزلة قيد لموضوع وجوب الغسل، و هكذا الاستطاعة في قولك «إن استطعت