أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٣٠٠ - ١- حجّية الظواهر
حديث العهد بالإسلام يدرأ عنه الحدّ [١].
السابعة: ما ورد في الرّوايات من إرجاع الناس في فهم أحكام اللَّه إلى القرآن، نظير ما ورد في باب الوضوء عن عبد الأعلى مولى آل سام قال: قلت لأبي عبد الله ٧: عثرت فانقطع ظفري فجعلت على إصبعي مرارة فكيف أصنع بالوضوء؟ قال: «يعرف هذا و أشباهه من كتاب اللَّه عزّ و جلّ، قال اللَّه تعالى: «مَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ»، امسح عليه» [٢].
الثامنة: ما يدلّ على لزوم إرجاع المتشابهات من الأخبار و القرآن إلى محكماتها، نظير ما رواه أبو حيون مولى الرضا عن الرضا ٧ قال: «من ردّ متشابه القرآن إلى محكمه فقد هدي إلى صراط مستقيم، ثمّ قال ٧: إنّ في أخبارنا محكماً كمحكم القرآن و متشابهاً كمتشابه القرآن، فردّوا متشابهها إلى محكمها و لا تتّبعوا متشابهها دون محكمها فتضلّوا» [٣].
إن قلت: لعلّ المراد من المحكم هو خصوص النصوص من الكتاب و الرّوايات.
قلنا: إنّ المحكم ما يقابل المتشابه، و المتشابه بمعنى المبهم و المجمل فكلّ ما لا يكون مبهماً محكم، فيعمّ المحكم النصّ و الظاهر معاً لأنّ الظاهر أيضاً لا يعدّ عند العرف و العقلاء من المبهم، و يشهد لذلك ذيل الخبر لأنّه يدلّ على أنّ الأخبار أيضاً تنقسم إلى المحكم و المتشابه، و لم يقل أحد حتّى من الأخباريين بأنّ ظواهر الأخبار داخلة في المتشابه.
التاسعة: ما يعبّر من الرّوايات بقوله ٧: «أما سمعت قول اللَّه ...» [٤].
فإن ظاهرها أيضاً أنّ ظاهر الكتاب حجّة كما لا يخفى.
العاشرة: ما دلّ على «أنّ اللَّه لا يخاطب الخلق بما لا يعلمون» [٥]، فإنّه ظاهر في أنّ خلق اللَّه تعالى يدركون ما أنزله و يكون ظاهره حجّة عليهم.
هذه هي الطوائف العشرة يدلّ كلّ واحدة منها على المقصود مستقلًا، و لو سلّمنا عدم دلالته كذلك فلا أقلّ من أنّ في المجموع بما هو المجموع غنىً و كفاية.
[١] وسائل الشيعة: ح ١، ج ١٨، أبواب حدّ المسكر، باب ١٠.
[٢] المصدر السابق: ح ٥، ج ١، باب ٣٩، من أبواب الوضوء.
[٣] المصدر السابق: ح ٢٢، ج ١٨، باب ٩، من أبواب صفات القاضي.
[٤] المصدر السابق: ح ٨٢، الباب ١٣، من أبواب صفات القاضي.
[٥] المصدر السابق: ح ٨١.