أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٢٩٩ - ١- حجّية الظواهر
الامور، نظير ما نقله الطبرسي (رحمه الله) في مقدّمة تفسيره عن رسول اللَّه ٦: «إذا التبس عليكم الفتن كقطع الليل المظلم فعليكم بالقرآن فمن جعله أمامه قاده إلى الجنّة و من جعله خلفه ساقه إلى النار».
و غير ذلك ممّا ورد في نهج البلاغة نحو قوله ٧: «فاستشفوه من أدوائكم فإنّ فيه شفاء من أكبر الداء»، إلى غير ذلك ممّا هو كثير، و كثرتها تغني عن ملاحظة أسنادها.
الثالثة: ما يدلّ على وجوب عرض الرّوايات على كتاب اللَّه، التي جمعها في الوسائل الباب ٩ من أبواب صفات القاضي:
منها: ما رواه السكوني عن أبي عبد الله ٧ قال: قال رسول اللَّه ٦: «إنّ على كلّ حقّ حقيقة و على كلّ صواب نوراً فما وافق كتاب اللَّه فخذوه و ما خالف كتاب اللَّه فدعوه» [١].
فكيف يمكن أن يكون القرآن معياراً لتعيين الحجّة عن اللّاحجّة، و لا يكون بنفسه حجّة.
الرابعة: ما ورد عند تعارض الخبرين الآمرة بأخذ ما وافق كتاب اللَّه [٢].
الخامسة: ما يدلّ على أنّه يجب الوفاء بكلّ شرط إلّا ما خالف كتاب اللَّه، و هو ما ورد في ج ١٢- من الوسائل باب ١٢- من أبواب الخيار، التي ظاهرها حجّية ظواهر الكتاب لكونها ملاكاً لتشخيص الشروط الحقّة عن الشروط الباطلة» [٣].
السادسة: ما ورد في باب صلاة القصر في ذيل آية التقصير عن زرارة و محمّد بن مسلم قالا: قلنا لأبي جعفر ٧: رجل صلّى في السفر أربعاً أ يعيد أم لا؟ قال: «إن كان قرأت عليه آية التقصير و فسّرت له فصلّى أربعاً أعاد، و إن لم يكن قرأت عليه و لم يعلمها فلا إعادة عليه» [٤].
إن قلت: ما المراد من قوله ٧: «فسّرت»؟ أ ليس هذا مشيراً إلى مقالة الأخباريين؟
قلنا: كلّا، بل المراد- على الظاهر- تفسير قوله تعالى: «لا جناح» بما يقتضي الوجوب.
و أيضاً ما ورد في أبواب حدّ شرب الخمر و أنّ الشارب إذا لم يسمع آية التحريم لكونه
[١] وسائل الشيعة: ح ١٠ من ذلك الباب، و راجع أيضاً: ح ١١ و ١٢ و ١٤ و ١٥.
[٢] المصدر السابق: أبواب صفات القاضي، الباب ٩، و ١٩ و ٢١ و ٣٥.
[٣] المصدر السابق: ج ١٢، الباب ٦، من أبواب الخيار.
[٤] المصدر السابق: ج ٥، باب ١٧، من أبواب صلاة المسافر، ح ٤.