أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٤٨٢ - أدلّة القائلين بحجّية القياس
نجد الحكم في الكتاب و لا السنّة قسنا الأمر بالأمر فما كان أقرب إلى الحقّ عملنا به» [١].
و وجه دلالتها أنّهما صرّحا بالأخذ بالقياس عند فقدان النصّ، و النبي ٦ أقرّهما عليه فكان حجّة.
و فيه: أنّه ضعيف سنداً أيضاً فلا يمكن الاعتماد عليه و إن تمّت دلالتها.
و حديث الجارية الخثعمية أنّها قالت: «يا رسول اللَّه إنّ أبي أدركته فريضة الحجّ شيخاً زمناً لا يستطيع أن يحجّ إن حججت عنه أ ينفعه ذلك؟ فقال لها: أ رأيت لو كان على أبيك دين فقضيته أ كان ينفعه ذلك؟ قالت: نعم. قال: فدين اللَّه أحقّ بالقضاء».
و تقريب دلالته أنّه الحق دين اللَّه بدين الآدمي في وجوب القضاء و نفعه، و هو عين القياس [٢].
و فيه أوّلًا: أنّ الاستدلال لحجّية قياساتنا بقياس النبي ٦ نوع من القياس، و اعتباره أوّل الكلام.
ثانياً: أنّ ظاهر الحديث تمسّكه ٦ بالقياس الأولويّة و هو خارج عن محلّ الكلام.
ثمّ أضف إلى ذلك كلّه أنّ هذه الرّوايات لو تمّت سنداً و دلالة لكنّها معارضة بما هو أقوى و أظهر، أي الرّوايات السابقة الدالّة على بطلان القياس التي نقلنا بعضها عن طرقهم.
هذا كلّه في الاستدلال بالسنّة على حجّية القياس.
أمّا الإجماع، فقد ادّعى اتّفاق الصحابة على حجّية القياس حيث إن طائفة منهم كانوا عاملين بالقياس و طائفة اخرى سكتوا عنه فلم ينكروا عليهم.
و فيه أوّلًا: أنّ الصغرى ليست بثابتة لأنّ الكثير من الصحابة لم يكونوا في المدينة في ذاك العصر بل كانوا في مختلف بلاد الإسلام.
و ثانياً: لا دليل على كون جميع الصحابة داخلين في إحدى هاتين الطائفتين و ليس لنا مدرك جمع فيه أقوال كلّ الصحابة.
[١] الاصول العامّة: ص ٣٣٨.
[٢] المصدر السابق: ص ٣٣٨.