أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٤٧٨ - أدلّة النافين
وردت في عدّة منها كانت قياسات ظنّية مبتنية على آرائه الشخصية، كما أنّ قياس إبليس أيضاً كان قياساً ظنّياً مبنيّاً على حدسه و رأيه و عدم اعتنائه إلى قوله تعالى في حقّ آدم:
«وَ نَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي».
أضف إلى جميع ذلك ضرورة المذهب فإنّه لم ينقل جواز القياس من أحد من الإماميّة إلّا من ابن الجنيد في أوائل استبصاره و ذلك لأجل ما بقى له من الرسوبات الذهنية من قبل الاستبصار.
ثمّ إنّه قد يستدلّ برواية أبان المعروفة لعدم حجّية القطع الحاصل من القياس أيضاً لأنّه كان قاطعاً كما يشهد عليه استعجابه و قوله في جواب الإمام ٧: «سبحان اللَّه يقطع ثلاث ...» [١] إلى آخر قوله.
و لكن فيه أوّلًا: أنّه لا دلالة فيها على كونه قاطعاً بالحكم، نعم يظهر منها أنّه كان مطمئناً به.
و ثانياً: سلّمنا كونه قاطعاً لكن لا تدلّ الرّواية على المنع عن العمل بالقطع بل أن الإمام أزال قطعه ببيان الفرق بين دية المرأة بالنسبة إلى الثلث و ما بعده.
و أمّا النقاش فيها من حيث السند فليس تامّاً لأنّها وردت من طريقين لو أمكن الإشكال في أحدهما لإبراهيم بن هاشم فلا يمكن الإشكال في الآخر لأنّ رجاله كلّهم ثقات، مضافاً إلى أنّ إبراهيم بن هاشم أيضاً من الثقات بلا إشكال.
و قال بعض الأعلام: «أنّ ظهورها في المنع عن الغور في المقدّمات العقليّة لاستنباط الأحكام الشرعيّة غير قابل للإنكار بل لا يبعد أن يقال: إنّه إذا حصل منها القطع و خالف الواقع ربّما يعاقب على ذلك في بعض الوجوه» [٢].
و فيه: أنّا نمنع عن ذلك، لأنّ كلام الإمام ٧ يرجع إلى أمرين: أحدهما: أنّه حصل له القطع بلا وجه، و لو تأمّل في المسألة لما كاد أن يحصل له، ثانيهما: أنّ الإمام ٧ أزال قطعه حيث قال:
«مهلًا يا أبان: هذا حكم رسول اللَّه ٦ أنّ المرأة تعاقل الرجل إلى ثلث الدّية فإذا بلغت الثلث رجعت المرأة إلى النصف، يا أبان إنّك أخذتني بالقياس، و السنّة إذا قيست محق الدين».
[١] وسائل الشيعة: ج ١٩، الباب ٤٤، من أبواب ديات الأعضاء، ص ٢٦٨.
[٢] الاصول العامّة: ص ٣٢٧، نقلًا عن دراسات في الاصول العمليّة: ص ٢٩.