أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٤٥ - ٢- الكلام في مفهوم الوصف
و عقوبته» (١) أنّ ليّ الفقير لا يحلّ عرضه و عقوبته، نعم الإشكال في سنده لمكان هارون بن عمرو المجاشعيّ في طريق الشيخ (رحمه الله) على ما نقله صاحب الوسائل عن مجالسه.
و من هذه الموارد قوله تعالى: «وَ رَبَائِبُكُمْ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمْ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ» (٢) فالكثير من الاصوليين و المفسّرين يعتذرون عن أخذ المفهوم فيها بأنّ قيد «في حجوركم» من القيود الغالبيّة، و لذا لا مفهوم له، فإنّ اعتذارهم هذا دالّ على كون المفهوم في مثل هذه الموارد أمراً وجدانياً و ارتكازيّاً لهم، إنّما المانع هو كون القيد غالبيّاً، كما أنّ وصف «دخلتم بهنّ» الوارد في صدر الآية يدلّ على المفهوم و هو قوله تعالى: «فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ» الوارد في ذيلها، فإنّ ترتّب هذا الذيل على ذلك الصدر بفاء التفريع يشهد على أنّه لو لم يصرّح به لكنّا نفهمه من نفس الوصف الوارد في الصدر.
و من هذه الموارد قوله تعالى: «وَ الْقَوَاعِدُ مِنْ النِّسَاءِ اللَّاتِي لَا يَرْجُونَ نِكَاحاً فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَنْ يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ» (٣) فإنّ وصفي «لا يرجون نكاحاً» و «غير متبرّجات» يدلّان على أنّ القواعد اللاتي يرجون نكاحاً أو يتبرّجن بزينة فعليهنّ جناح أن يضعن ثيابهنّ كما أفتى به الفقهاء فحكموا بحرمة وضعهنّ ثيابهنّ.
و كيف كان، فقد فهم أهل اللسان من هذه الموارد و نظائرها المفهوم، و هو يدلّ على دلالة الوصف على المفهوم.
نعم يمكن أن يقال: إنّ فهم المفهوم في هذه الموارد إنّما هو لوجود قرينة مقاميّة، و هي كون المتكلّم في مقام الاحتراز عمّا ليس داخلًا في الحكم، و محلّ النزاع هو صورة فقد القرينة، فتأمّل.
و منها: «إنّ القضيّة الوصفية لو لم تدلّ على المفهوم و انحصار التكليف بما فيه الوصف لم يكن موجب لحمل المطلق على المقيّد، حيث إنّ النكتة في هذا الحمل هي دلالة المقيّد على انحصار التكليف به و عدم ثبوته لغيره» (٤).