أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٢٦١ - أمّا المقام الأوّل في تنجّز العلم الإجمالي و عدمه
فقياس المقام بها مع الفارق، فتأمّل.
فظهر ممّا ذكرنا أنّه لا يجوز الترخيص في المخالفة القطعيّة و يكون العلم الإجمالي علّة تامّة لحرمة المخالفة القطعيّة و إن لم تكن الموافقة القطعيّة واجبة و جازت المخالفة الاحتماليّة.
نعم، يستثنى منها موردان يجوز للشارع الترخيص فيهما:
الأول: ما إذا كان القطع الإجمالي موضوعياً فيمكن للشارع أن يقيّد القطع الذي يأخذه في موضوع الحكم بقيد التفصيلي بلا إشكال، لكنّه خارج عن محلّ البحث لأنّ البحث هنا في القطع الطريقي المحض.
الثاني: إذا صادف الحكم أحد موانع الفعلية كالعسر و الحرج، و يؤدّي الاحتياط و تنجيز العلم الإجمالي للحفاظ على الحكم الواقعي إلى العسر و الحرج، لكنّه لا يختصّ بموارد العلم الإجمالي بل أنّه جارٍ في موارد العلم التفصيلي أيضاً.
لكن لتهذيب الاصول في المقام كلام، و هو أنّ البحث في المقام عن القطع الوجداني بالتكليف الفعلي الذي لا يحتمل الخلاف و يعلم بعدم رضا المولى بتركه لكن اشتبه متعلّق التكليف بحسب المصداق أو غيره، كما أنّ البحث في باب الاشتغال إنّما هو عن العلم بالحجّة المحتمل صدقها و كذبها كإطلاق دليل حرمة الخمر الشامل لصورتي العلم بالتفصيل و الإجمال، و على ذلك فلا شكّ أنّ العلم و القطع الوجداني بالتكليف علّة تامّة لحرمة المخالفة و وجوب الموافقة القطعيّين و لا يجوز الترخيص في بعض أطرافه فضلًا عن جميعه إذ الترخيص كلًا أو بعضاً ينافي بالضرورة مع ذاك العلم الوجداني، فإنّ الترخيص في تمام الأطراف يوجب التناقض بين الإرادتين في نفس المولى، كما أنّ الترخيص في بعضها يناقض ذاك العلم في صورة المصادفة ... (إلى أن قال): و مما ذكر يظهر حال الأقوال المذكورة في الباب، فإنّ كلّ ذلك ناشٍ عن خلط ما هو مصبّ البحث مع ما هو مصبّه في باب الاشتغال» [١].
أقول يرد عليه:
أوّلًا: أنّه كيف يكون مصبّ البحث هنا هو العلم الوجداني بالتكليف الواقعي و هناك العلم بالحجّة و الحكم الظاهري مع أنّا لم نجد أحداً يلتزم بهذا الفرق؟ و الأمثلة في المسألتين واحدة
[١] تهذيب الاصول: ج ٢، ص ٥٢- ٥٣، طبع جماعة المدرسين.