أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٤٢٢ - الدليل الثالث الإجماع
الفقراء و تشخيص الموضوعات و المصاديق بأخبار الثقات مطلقاً و لو لم يحصل الاطمئنان المقارب للعلم، بل و لو كان الخبر مع الواسطة فيكتفي مثلًا بوثيقة لتعيين الفقير الفلاني التي ارسلت من جانب شخص موثّق، كما أنّه المتعارف في الحوالات البنكيّة فإنّها تقبل من حامليها بمجرّد كونهم موثّقين مع أنّ احتمال مجعوليتها موجود، بل على هذا يدور رحى الحياة الاعتياديّة اليوميّة، وعليه أيضاً مدار المراجعات إلى التاريخ و الأخبار الماضية فيكتفي فيها بتأليفات الموثّقين و الكتب المعتبرة الموجودة من دون الاتّكاء على حصول يقين أو اطمئنان و إلّا لا طريق لنا للوصول إلى أخبار الماضين و الاعتبار منها أصلًا.
و إن شئت فاختبر نفسك فيما إذا أردت تقسيم غلّة الأوقاف أو سهم الإمام و شبهها في مصارفها لا سيّما إذا كانت كثيرة فإنّك سوف تعرف أنّه لا مناصّ لك من قبول خبر الثقات في هذه الامور و لو لم يحصل العلم أو الاطمئنان.
و أمّا وجود هذه السيرة في عصر الأئمّة : فيشهد له ملاحظة الأسئلة الواردة من الرواة و تقريرات الأئمّة لهم التي مرّت جملة منها ضمن نقل الأخبار الدالّة على حجّية خبر الثقة.
ثمّ إنّ مخالفة أمثال السيّد المرتضى (رحمه الله) لا تضرّنا في المقام، أي ليست مضرّة بالإجماع المصطلح و ذلك لجهتين:
الاولى: لعلّ مخالفتهم كانت من ناحية الضغط الوارد من جانب المخالفين و اعتراضهم بأنّه لو كان خبر الواحد حجّة عندكم فكيف لا تعملون بأخبار الآحاد الواردة من طرقنا مع عدم إمكان جرح رواتهم من جانب هؤلاء؟
الثانية: أنّه يمكن حمل مخالفتهم بالنسبة للأخبار غير نقيّة السند المرويّة من غير الثقات من أصحاب الأئمّة أو في الكتب غير المعتمدة، لأنّه لا شكّ في أنّهم كانوا يعملون بالأخبار الموجودة في الكتب المعتبرة للشيعة و يستندون إليها في فتاويهم، نعم كان وجه عملهم بها اعتقادهم بأنّها محفوفة بقرائن قطعية أو اطمئنانيّة و هي ممنوعة عندنا فهم مشتركون معنا في أصل حجّية أخبار الثقات الموجودة في الكتب المعتبرة المعتمدة عليها للشيعة (التي هي محلّ الكلام في ما نحن فيه) إنّما الاختلاف في وجه الحجّية فمخالفتهم ليست مضرّة بثبوت الإجماع على العمل بها.
ثمّ إنّ المهمّ في الجواب عن الآيات الناهية التي قد يتوهّم رادعيتها للسيرة العقلائيّة هو ما