أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٣٩٨ - الدليل الثاني السنّة
يقال: إنّ المراد هو العذاب التكويني الحاصل من بكاء الأهل لروح الميّت لا التشريعي الحاصل بفعل اللَّه تعالى.
الوجه الثاني: حملها على أنّها ناظرة إلى زمان الحضور، و لا إشكال في عدم حجّية خبر الواحد في ذلك الزمان كما يشهد عليه قول الإمام ٧ في بعضها: «و ما لم تعلموا فردّوه إلينا» و قوله ٧ «و ردّوه إلينا حتّى نشرح لكم من ذلك ما شرح لنا».
لكن الإنصاف أنّه غير تامّ و مخالف للسان أكثر الرّوايات مثل ما ورد في بعضها: «أنّ على كلّ حقّ حقيقة و على كلّ صواب نوراً» و ما ورد في بعضها الاخرى: «و لا تقبلوا علينا ما خالف قول ربّنا و سنّة نبيّنا ٦» فإن هذا اللحن و هذا النحو من السياق عامّ يشمل زمن الحضور و الغيبة كما لا يخفى. هذا أوّلًا.
و ثانياً: أنّ الصحيح هو حجّية خبر الواحد في زمن الحضور أيضاً كما يدلّ عليه ما سيأتي من الرّوايات المتواترة التي ورد أكثرها في مورد عصر الحضور.
الوجه الثالث: حملها على الخبرين المتعارضين بقرينة سائر الرّوايات التي تجعل الموافقة مع الكتاب من المرجّحات.
و الإنصاف أنّ هذا الجواب أيضاً لا يناسب لحن كثير من الرّوايات مثل ما ورد فيها: «و كلّ حديث لا يوافق كتاب اللَّه فهو زخرف»، و ما رواه أيّوب بن راشد عن أبي عبد الله ٧: قال:
«ما لم يوافق من الحديث القرآن فهو زخرف»، و كذلك ما ورد فيها: «أنّ على كلّ حقّ حقيقة و على كلّ صواب نوراً» فإنّ هذا القبيل من الرّوايات وردت في مقام تمييز الحجّة عن اللّاحجّة، لا ترجيح إحدى الحجّتين على الاخرى، نعم إنّ هذا الجواب تامّ بالنسبة إلى بعض الرّوايات.
الوجه الرابع: أنّه لو فرض شمول هذه الرّوايات لخبر الواحد فإنّها معارضة لما هو أكثر و أظهر و سيأتي ذكرها عند ذكر أدلّة المثبتين.
فظهر أنّ الجواب الأوّل و الرابع تامّ لا إشكال فيه.
هذا كلّه هو الاستدلال بالسنّة على عدم حجّية خبر الواحد.