أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٣٩٦ - الدليل الثاني السنّة
عن أبي عبد الله ٧ قال: «ما لم يوافق من الحديث القرآن فهو زخرف» [١].
و ما رواه أيّوب بن الحرّ قال: سمعت أبا عبد الله ٧ يقول: «كلّ شيء مردود إلى الكتاب و السنّة، و كلّ حديث لا يوافق كتاب اللَّه فهو زخرف» [٢].
و يمكن إدغام هذه الطائفة في الطائفة الثانية لأنها بمفهومها موافقة لها.
الطائفة الرابعة: ما تدلّ على عدم حجّية ما خالف كتاب اللَّه، و هي ما رواه ابن أبي عمير عن بعض أصحابه قال: سمعت أبا عبد الله ٧ يقول: «من خالف كتاب اللَّه و سنّة محمّد ٦ فقد كفر» [٣].
الطائفة الخامسة: ما جمع فيها بين لسانين: طرح ما خالف الكتاب و أخذ ما وافقه، و هي ما رواه السكوني عن أبي عبد الله ٧ قال: «قال رسول اللَّه ٦: إنّ على كلّ حقّ حقيقة، و على كلّ صواب نوراً فما وافق كتاب اللَّه فخذوه، و ما خالف كتاب اللَّه فدعوه» [٤].
و ما رواه هشام بن الحكم و غيره عن أبي عبد الله ٧ قال: خطب النبي ٦ بمنى فقال:
«أيّها الناس ما جاءكم عنّي يوافق كتاب اللَّه فأنا قلته، و ما جاءكم يخالف كتاب اللَّه فلم أقله» [٥].
و اجيب عن هذه الرّوايات بوجوه عديدة:
الوجه الأول: أنّه لا بدّ في دلالتها على المدّعى من كونها متواترة، لأنّها لو كانت أخبار آحاد يكون الاستدلال بها دوريّاً (كما مرّ) و حينئذٍ لا يكون متواترة [٦] لفظاً و لا معنى بل إنّها
[١] وسائل الشيعة: ح ١٢، الباب ٩، من أبواب صفات القاضي.
[٢] المصدر السابق: ح ١٤.
[٣] المصدر السابق: ح ١٦.
[٤] المصدر السابق: ح ١٠.
[٥] المصدر السابق: ح ١٥.
[٦] و ينبغي هنا توضيح كلّ واحد من أقسام التواتر فنقول: أمّا التواتر اللفظي فهو عبارة عن إخبار جماعة بلفظ واحد عن واقعة واحدة يوجب حصول العلم سواء كان ذلك اللفظ تمام الخبر مثل قوله ٧ «إنّما الأعمال بالنيّات» كما ادّعى تواتره، أو بعضه كلفظ «من كنت مولاه فعلي مولاه» و حديث الثقلين. و أمّا التواتر المعنوي فهو إخبار جماعة بألفاظ مختلفة مع اشتمال كلّ منها على معنى مشترك بينها سواء كان ذلك المعنى المشترك مدلولًا مطابقيّاً أو تضمنياً أو التزامياً، كالأخبار الواردة في غزوات مولانا أمير المؤمنين ٧ و حروبه فإنّ كلّ واحدة من تلك الحكايات خبر واحد لكن اللازم المترتّب على مجموعها و هي شجاعته ٧ متواترة. أمّ التواتر الإجمالي: فهو أن يكون هناك جملة من الأخبار مع اختلافها بحسب اللفظ و المعنى و العلم إجمالًا بصدور بعضها بحيث يستحيل عادةً أن يكون كلّها كاذبة كالعلم بصدور طائفة من الرّوايات الموجودة في الكافي إجمالًا مع ورودها في أبواب مختلفة.