أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٤٥٠ - الأمر الثالث في تأثير الظّنون غير الحجّة في الأدلة الظنيّة
الوثوق بالصدور فتوجب جبر الضعف الناشئ من ناحية السند.
كما أنّها في الوجه الثاني توجب الوهن في السند إذا قامت على خلاف رواية معتبرة كانت بمرأى من الأصحاب، و هو المقصود من قولهم: «كلّما ازداد صحّة ازداد وهناً» كما أنّ في صورة العكس «كلّما ازداد وهناً ازداد صحّة» و قد مرّ بيانها، و بين الجواب عمّا ذهب إليه بعض أعاظم العصر من أنّه من قبيل ضمّ العدم إلى العدم فراجع.
أمّا الوجه الثالث: فالصحيح فيه ما هو المشهور من أنّ الشهرة الفتوائيّة لا توجب قوّة في الدلالة لأنّ الملاك في باب الدلالات عبارة عن الظهور العرفي، و لا إشكال في أنّ عمل المشهور على طبق رواية لا يوجب لها ظهوراً في نظر العرف، إلّا أن يكشف هذا عن وجود قرينة وصلت إليهم و لم تصل إلينا.
و أمّا الوجه الرابع: (و هو عكس الثالث) فلا بدّ أن تلحظ ما تبنّاه في باب حجّية الظواهر، فإن قلنا هناك أنّ الظنّ الشخصي على خلاف ظهور دليل يوجب سقوطه عن الحجّية ففي المقام توجب الشهرة الوهن في الدلالة و عدم كون الظاهر حجّة، لكن الصحيح في باب حجّية الظواهر كفاية الظنّ النوعي و بقاؤها على الحجّية و كونها قابلة للاحتجاج عند العرف و العقلاء و إن حصل الظنّ الشخصي على خلافها.
نعم، لو كان في البين قرائن تقتضي الظنّ النوعي على الخلاف، أي الالتفات إليها موجب للظنّ على الخلاف غالباً بحيث يكون الظنّ على خلاف الظاهر معتمداً على قرينة، ففي هذه الحالة لا إشكال في عدم قابلية مثل هذا الظهور اللفظي للاحتجاج فيسقط الظهور عن الحجّية.
هذا تمام الكلام في البحث عن حجّية مطلق الظنّ.