أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٢١٠ - الأمر الثاني تقسيم الشيخ الأعظم (رحمه الله)
البالغ الذي وضع عليه القلم إذا التفت إلى حكم فعلي واقعي أو ظاهري متعلّق به أو بمقلّديه فأمّا أن يحصل له القطع به أو لا، و على الثاني لا بدّ من انتهائه إلى ما استقلّ به العقل من أتباع الظنّ لو حصل له، و قد تمّت مقدّمات الانسداد على تقدير الحكومة، و إلّا فالرجوع إلى الاصول العقليّة من البراءة و الاشتغال و التخيير على تفصيل يأتي في محلّه إن شاء اللَّه تعالى ...
إلى أن قال: و كذلك عدلنا عمّا في رسالة شيخنا العلّامة أعلى اللَّه مقامه من تثليث الأقسام».
أقول: الإنصاف أنّ البحث انحرف عن مسيره الأصلي فالمقصود في هذا التقسيم بيان ممثّل لمباحث الكتاب و تنظيم جدول لأبوابه، و بما أن مباحثه على ثلاثة أبواب حتّى عند المحقّق الخراساني (رحمه الله) في مقام العمل حيث جعلها على ثلاثة مقاصد أيضاً: مقصد القطع و مقصد الظنّ و مقصد الشكّ، فالأولى ما ذهب إليه الشيخ الأعظم (رحمه الله) لأنّه ينطبق على مقاصد الكتاب و يتناسب مع الترتيب الملحوظ فيها.
أضف إلى ذلك أنّ المهمّ في المقام هو الحالات الواقعيّة للمكلّف الطارئة عليه في الخارج، و أن يتداخل بعضها مع بعض آخر في الحكم، و لا يخفى أنّ الحالات العارضة على المكلّف ثلاثة: القطع و الظنّ و الشكّ، فليكن المتّبع حينئذٍ هو التثليث، كما أنّ المحقّق الخراساني (رحمه الله) اكتفى بالتثنية في خصوص مقام التقسيم، و أمّا في مقام البيان فعدل إلى ما عدل عنه و كرّ إلى ما فرّ عنه، و مشى على أساس الحالات الثلاثة لا أحكامها، وعليه فالإشكال الثالث على تقسيم شيخنا العلّامة (رحمه الله) و هو إشكال التثليث غير وارد. هذا أوّلًا.
و ثانياً: أنّ الحكم الظاهري يكون في طول الحكم الواقعي، فإن الموضوع فيه هو الجهل بالحكم الواقعي و الشكّ فيه، و حينئذٍ لا يصحّ جعلهما في عرض واحد، و على هذا يندفع إشكاله الأوّل و هو خروج الأحكام الظاهريّة عن قسم القطع.
ثالثاً: أنّ المقصود من المكلّف في كلام الشيخ الأعظم هو من وضع عليه قلم التكليف لا خصوص من تنجّز عليه التكليف كي لا يصحّ جعله مقسّماً، و بعبارة اخرى: المراد من المكلّف هو المكلّف الشأني أي الذي من شأنه التكليف لا المكلّف الفعلي الذي تنجّز عليه التكليف كي نحتاج إلى تقييده بقيد الفعلي كما فعله المحقّق الخراساني (رحمه الله).
و أمّا الإشكال الثاني فهو مدفوع بإطلاق قوله «المكلّف إذا التفت إلى حكم شرعي» حيث إن إطلاقه يعمّ ما يتعلّق بالمكلّف نفسه و ما يتعلّق بمقلّديه.