أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ١٢١ - الفصل السادس الكلام في الخطابات الشفاهيّة
للطلب الحقيقي أو لإنشاء مطلق الطلب و لو لم يكن بداعي الطلب الحقيقي كما إذا صدر بداعي التعجيز أو التهديد؟
و استدلّ لوضعها لإنشاء مطلق التخاطب بوجهين:
أحدهما: أنّه كذلك في أشباهها و نظائرها كأداة النداء و ضمائر التخاطب فإنّها موضوعة لإنشاء مطلق التخاطب و لايقاع مجرّد المخاطبة سواء كان مع المخاطب الحقيقي أو التنزيلي.
الثاني: أنّ الوجدان حاكم على أنّ في مثل «يا كوكباً ما كان أقصر عمره» الذي ليس المخاطب فيه حقيقيّاً لعدم كونه حاضراً ملتفتاً- ليس هناك تجوّز في أداة الخطاب أصلًا بل هي مستعملة في معناها الحقيقي من إنشاء النداء و الخطاب، فليس فيها عناية و لا مجاز بالنسبة إلى أداة الخطاب، ثمّ قال ما حاصله: أنّ هذا كلّه فيما إذا لم تكن قرينة في البين توجب الانصراف إلى الخطاب الحقيقي كما هو الحال في حروف الاستفهام و الترجّي و التمنّي و غيرها، و في نهاية الأمر قال ما حاصله: أنّ هذا الظهور الانصرافي ناشٍ عن عدم قرينة تمنع عن الانصراف المزبور، و إلّا إذا كان هناك ما يمنع عن الانصراف إلى المعاني الحقيقيّة كما يمكن دعوى وجوده غالباً في كلام الشارع فلا تختصّ هذه الأداة بالخطاب الحقيقي.
أقول: يرد عليه:
أوّلًا: أنّه قال: إن كان الموضوع له هو الخطاب الحقيقي فلا يشمل المعدومين، بينما لا إشكال في الشمول على فرض الوجود كما مرّ.
ثانياً: أنّه قال: إن كان الموضوع له هو الخطاب الإنشائي فيشمل المعدومين، بينما لا إشكال أيضاً في عدم الشمول على فرض العدم.
ثالثاً: لو فرضنا عدم شمول الخطاب للمعدومين فلا ضير فيه، لأنّه لا ريب في شمول التكليف لهم لوجود أدلّة الاشتراك في التكليف، و لا حاجة في ثبوت التكليف إلى توجيه الخطاب إليهم و لا ملازمة بين الأمرين.
ثمّ إنّ المحقّق النائيني (رحمه الله) قال: إنّ القضايا الخارجيّة مختصّة بالمشافهين و لا تشمل الغائبين و المعدومين، و أمّا القضايا الحقيقيّة فالظاهر أنّ الخطابات فيها عامّة.
و استدلّ له بأنّ توجيه الخطاب إلى الغائب لا يحتاج إلى أكثر من تنزيله منزلة الحاضر، و كذلك بالنسبة إلى المعدوم فينزّل منزلة الموجود، ثمّ قال: هذا المعنى هو مقتضى طبيعة القضيّة الحقيقيّة.