أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ١٢٣ - الفصل السادس الكلام في الخطابات الشفاهيّة
و غيره مثل «كلّ نار حارّة» فلفظ «نار» تدلّ على نفس الطبيعة و هي قابلة للصدق على كلّ فرد لا بمعنى وضعها للأفراد و لا بمعنى كونها حاكية عنها أو كون الطبيعة حاكية عنها بل بمعنى دلالتها على الطبيعة القابلة للصدق على الافراد الموجودة و ما سيوجد في ظرف الوجود، (إلى أن قال): فكلّ نار حارّة إخبار عن مصاديق النار دلالة تصديقية، و المعدوم ليس مصداقاً للنار و لا لشيء آخر، كما أنّ الموجود الذهني ليس ناراً بالحمل الشائع، فينحصر الصدق على الأفراد الموجودة في ظرف وجودها من غير أن يكون الوجود قيداً، أو أن يفرض للمعدوم وجود أو ينزل منزلة الوجود و من غير أن تكون القضيّة متضمّنة للشرط كما تمور بها الألسن موراً» [١].
أقول: و يمكن المناقشة فيه:
أوّلًا: بأنّا لا نفهم معناً محصّلًا لقوله «فينحصر الصدق على الأفراد الموجودة في ظرف وجودها من غير أن يكون الوجود قيداً» لأنّ هذا أيضاً يساوق كون الوجود قيداً، فإن الحارّة مثلًا في مثال «النار حارّة» إنّما هي النار الموجودة في الخارج لا النار بدون الوجود و لا النار الموجودة في الذهن، نعم إنّ ما أفاده جارٍ في مثل «الأربعة زوج».
ثانياً: لو لم يكن الوجود قيداً فنسأل: هل تكون القضيّة شاملة للمعدومين أو لا؟ فإن لم تكن شاملة لهم فالقضيّة خارجيّة لا حقيقيّة، و إن كانت شاملة فيعلم أنّه فرض للمعدوم وجود، و قد مرّ أنّ حقيقة القضيّة الشرطيّة هو فرض الوجود، و على كلّ حال: القضيّة الحقيقيّة هي ما يكون الوجود قيداً فيها، غاية الأمر أنّه أعمّ من الوجود التقديري و الوجود الفعلي.
ثمّ إنّه في ما سبق أنكر الانحلال في القضايا الكلّية القانونيّة و قد أوردنا عليه بالنقض بالعموم الافرادي، لكن في المقام له كلام صرّح فيه بالانحلال و إليك نصّه: «و ليعلم أنّ الحكم في الحقيقة على الأفراد بالوجه الإجمالي و هو عنوان كلّ فرد أو جميع الأفراد، فالحكم في المحصورة على أفراد الطبيعة بنحو الإجمال على نفس الطبيعة و لكن على الأفراد تفصيلًا» [٢].
فقد صرّح في هذا الكلام بأنّ الحكم في المحصورة يتعلّق بالمصاديق و الأفراد، بينما قد مرّ منه سابقاً أنّ الحكم في القضايا القانونيّة يتعلّق بالطبيعة فقط.
[١] تهذيب الاصول: ج ٢، ص ٤٢- ٤٣، طبع مهر.
[٢] المصدر السابق: ص ٤٣- ٤٤، طبع مهر.