أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ١١٨ - تذييل في لزوم الفحص في موارد الاصول العمليّة
الفحص إجماعاً كما صرّح به المحقّق الخراساني (رحمه الله)، و أمّا الاستصحاب عند من يقول بحجّيته في الشبهات الحكميّة فلأنّ دليلها إمّا مقيّد بالإجماع كما ذهب إليه المحقّق الخراساني (رحمه الله) أيضاً، أو منصرف إلى ما بعد الفحص كما هو المختار، و كذلك أصالة التخيير لأنّ موضوعها هو دوران الأمر بين المحذورين، و هو لا يصدق عقلًا إلّا بعد الفحص.
هذا كلّه في غير أصالة الاحتياط، و أمّا فيها فالفحص ليس فحصاً عن الحجّة و المقتضي، لأنّ المقتضي فيها هو العلم الإجمالي، و هو تامّ موجود قبل الفحص، و حينئذٍ يكون الفحص عن المانع و عمّا يزاحم الحجّية.
و إن شئت قلت: لا حاجة فيها إلى الفحص لجواز الاحتياط و عدم وجوب الاجتهاد أو التقليد قبل الفحص في جميع الشبهات كما عليه الفتوى.
و بالجملة الفحص فيها ليس واجباً و إنّما يجب للخروج عن الاحتياط بالظفر على الدليل الرافع لموضوعه.
هذا كلّه في الاصول العمليّة، و كذلك في الاصول اللفظيّة، فلا بدّ فيها أيضاً من التفصيل على المباني و الوجوه الأربعة المذكورة للزوم الفحص، فعلى بعض تلك الوجوه يكون الفحص فحصاً عن المقتضي، و على بعضها الآخر يكون فحصاً عن المانع كما مرّ تفصيله في التنبيه الثاني.