أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٢٣٢ - البحث الثاني أخذ القطع موضوعاً
مأخوذاً بما هو طريق و كاشف عن الواقع، و اخرى بما هو صفة خاصّة و حالة مخصوصة للقاطع أو المقطوع به، و الفرق بينهما أنّ القطع من الصفات ذات الإضافة التي تحتاج إلى طرف آخر كالقدرة المحتاجة إلى المقدور (في قبال الصفات الحقيقة التي لا تحتاج إلى ذلك كالحياة و نحو ذلك من الصفات القائمة بالنفس من دون حاجة إلى طرف آخر)، فإنّ القطع من جهةٍ نور لنفسه و يكون كمالًا للنفس، و من جهة اخرى نور لغيره و كاشف عن غيره، أي الأمر المقطوع به، و حينئذٍ تارةً يمكن أن يلاحظ بما هو صفة قائمة بالنفس، و اخرى بما أنّه طريق و كاشف عن الغير، و بهذا تصير أقسام القطع الموضوعي أربعة، و بانضمام القطع الطريقي إليه تصير خمسة.
ثمّ إنّ المحقّق النائيني (رحمه الله) أنكر هنا القطع المأخوذ تمام الموضوع على نحو الكاشفيّة، و جعل الأقسام ثلاثة قائلًا بأنّه غير معقول لأنّ معنى الأخذ على نحو الكاشفيّة أنّ للواقع دخلًا في الموضوع و هو لا يجتمع مع أخذه تمام الموضوع، و في قباله المحقّق الخراساني (رحمه الله) في الكفاية و الشيخ الحائري (رحمه الله) في الدرر أثبتا هذا القسم و جعلا الأقسام أربعة.
أقول: الحقّ أنّه وقع هنا بين المحقّق النائيني (رحمه الله) من جانب و بين العلمين المذكورين من جانب آخر مناقشة لفظيّة لأنّ لكلّ من الطرفين بل لكلّ واحد من الأعلام الثلاثة تفسيراً خاصّاً للقطع المأخوذ على نحو الكاشفيّة يناسب مع ما ذهب إليه من الإنكار أو الإثبات.
أمّا المحقّق النائيني (رحمه الله) فيفسّر المأخوذ على نحو الكاشفيّة بأنّ معناه أنّ للواقع دخلًا في الموضوع، فبناءً على هذا التفسير يكون إنكاره في محلّه كما لا يخفى.
و أمّا المحقّق الخراساني (رحمه الله) فيقول: أنّ القطع لمّا كان من الصفات الحقيقيّة ذات الإضافة، و لذا كان العلم نوراً لنفسه و نوراً لغيره صحّ أن يؤخذ فيه بما هو صفة خاصّة و حالة مخصوصة بإلغاء جهة كشفه أو اعتبار خصوصيّة اخرى فيه معها كما صحّ أن يؤخذ بما هو كاشف عن متعلّقه و حاكٍ عنه، فمراده من الكاشفيّة مجرّد النظر إلى الغير و صرف التعلّق بالغير سواء كان الغير موجوداً في الخارج أو لم يكن، لا أن يكون للواقع دخل.
كما أنّ المحقّق الحائري (رحمه الله) قال في الدرر: «و المراد من كونه ملحوظاً على أنّه صفة خاصّة ملاحظته من حيث إنّه كشف تامّ، و من كونه ملحوظاً على أنّه طريق ملاحظته من حيث إنّه أحد مصاديق الطرق المعتبرة، و بعبارة اخرى: ملاحظة الجامع بين القطع و سائر الطرق