أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٣٧٦ - الأمر الأول الإجماع القاعدة
قاعدة أو أصل أو عموم أو إطلاق أو غير ذلك ممّا يؤدّي إلى هذا الحكم في نظرهم.
و من ذلك الإجماعات المتعارضة من شخص واحد أو من معاصرين أو متقاربي العصر، و من ذلك أيضاً رجوع المدّعى للإجماع عن الفتوى التي ادّعى الإجماع فيها، و كذلك دعوى الإجماع في مسائل غير معنونة في كلام من تقدّم على المدّعى، أو في مسائل قد اشتهر خلافها بعد المدّعي بل في زمانه بل قبله، فكلّ ذلك مبني على هذا الوجه من الاستناد في نسبة القول إلى العلماء.
و قد ذكر الشيخ الأنصاري (رحمه الله) لهذا القسم من الإجماعات موارد كثيرة نذكر ثلاثة منها أوضح من غيرها:
أحدها: ما وجّه به المحقّق (رحمه الله) دعوى السيّد المرتضى (رحمه الله): «إنّ مذهبنا جواز إزالة النجاسة بغير الماء من المائعات» (أي المائعات المضافة) فقال: إنّه إنّما أضاف ذلك إلى مذهبنا لأنّ من أصلنا العمل بالأصل ما لم يثبت الناقل و ليس في الشرع ما يمنع الإزالة بغير الماء من المائعات، ثمّ قال: و أمّا المفيد (رحمه الله) فإنّه ادّعى في مسائل الخلاف إنّ ذلك مروي عن الأئمّة (إشارة إلى قوله ٧: كلّ شيء مطلق حتّى يرد فيه نهي).
فظهر أنّ نسبة السيّد (قدس سره) الحكم المذكور إلى مذهبنا من جهة الاتّفاق على الأصل مع أنّ تطبيقه على هذا المورد خطأ لأنّه أوّلًا: أنّ المورد من موارد استصحاب النجاسة لا الرجوع إلى البراءة، و ثانياً: أنّه من الموارد التي يوجد فيها الدليل الاجتهادي، و هو في المقام ظاهر قوله ٧ «اغسل» في روايات كثيرة، فإنّ ظاهره وجوب الغسل بالماء المطلق فلا تصل النوبة إلى الأصل العملي.
ثانيهما: ما عن المفيد (رحمه الله) في فصوله حيث إنّه سئل عن الدليل على أنّ المطلّقة ثلاثاً في مجلس واحد يقع منها واحدة، فأجاب بموافقته لقوله تعالى: «الطلاق مرّتان» [١]، ثمّ استدلّ بالإجماع نظراً إلى أنّهم مطبقون على أنّ ما خالف الكتاب فهو باطل، فحصل الإجماع على إبطاله.
فقد ادّعى ثبوت إجماع الامّة على المسألة لأنّ الكبرى المنطبقة عليها مجمع عليها الامّة.
ثالثها: ما ادّعاه ابن إدريس الحلّي (رحمه الله) من الإجماع على وجوب فطرة الزوجة و لو كانت
[١] و قد أفتى الشيخ الشلتوت بمقتضى مذهب الشيعة بعدم وقوع ثلاث تطليقات في مجلس واحد نظراً إلى موافقته لظاهر هذه الآية و لم يعتن بمخالفة جمّ غفير من علماء السنّة له.