أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٣٧٢ - الأمر الثاني حجّية الخبر المنقول
احتمال تعمّد الكذب، فبضميمة أصالة عدم الخطأ و الغفلة في المحسوسات أو ما يكون قريباً من الحسّ (لقلّة الخطأ و الغفلة فيها) يتمّ المطلوب، أي حجّيته و وجوب تصديقه و لزوم العمل على طبق قوله، و أمّا في الحدسيات فلكثرة الخطأ و الغفلة فيها، فلا تجري أصالة عدم الخطأ و الغفلة عند العقلاء، فلا تشملها أدلّة حجّية خبر الواحد، و لا شكّ أنّ ناقل الإجماع لا ينقل الحكم عن الإمام ٧ عن حسّ خصوصاً في زمن الغيبة.
الثاني: كون الإخبار عن المعصوم ٧ في الأحكام الشرعيّة لا في الموضوعات الخارجيّة، بل يعتبر في الموضوعات التعدّد و العدالة (و لا يكفي الوحدة و الوثاقة) و هذا هو المشهور، و لكن المختار عدم اعتبار هذا الشرط كما سيأتي.
الثالث: أن لا يكون الخبر من الامور الغريبة و المستبعدة، فلو كان أمراً غريباً فقد لا يكفي فيه خبر الواحد بل لا بدّ من استفاضته.
و هنا شرط رابع، و هو أن لا يكون الخبر عن مسائل مهمّة كاصول الفقه، لأنّ سيرة العقلاء لم تثبت في المسائل المهمّة التي تترتّب عليها آلاف المسائل، و لذلك قد يقال: إنّ خبر الواحد ليس بحجّة في الاصول، و المراد من الاصول هنا هو اصول الفقه لا اصول الدين كما زعمه بعض.
بقي هنا شيء:
و هو أنّه إذا شككنا في نقل المسبّب أو السبب هل هو مستند إلى الحسّ حتّى تشمله أدلّة حجّية خبر الواحد، أو إلى الحدس حتّى لا تشمله الأدلّة، فما هو مقتضى القاعدة؟
قال المحقّق الخراساني (رحمه الله): لا يبعد أن يقال بشمول أدلّة حجّية الواحد لهذه الصورة أيضاً، لأنّ عمدة أدلّة الحجّية هو بناء العقلاء، و هم كما يعملون بخبر الثقة إذا علم أنّه عن حسّ يعملون به أيضاً فيما يحتمل كونه عن حدس، فليس بناؤهم فيما إذا أخبر بشيء التوقّف و التفتيش في أنّه هل يكون عن حدس أو عن حسّ بل يعملون على طبقه بدون ذلك.
أقول: كلامه هذا صحيح بالنسبة إلى الموارد التي كانت طبيعة الإخبار عنها مبنية على الحسّ، و أمّا الموارد التي يخبر فيها كثيراً عن حدس فقد يقال بعدم ثبوت بنائهم على الحجّية في مورد الشكّ.