أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٤٨٤ - الثاني الاستحسان
و قد تلخّص من جميع ما ذكرنا امور:
الأوّل: أنّ القياس الظنّي لا دليل على حجّيته بل قام الدليل على عدم الحجيّة، و هو الذي وقع النزاع فيه بين العامّة و الخاصّة بل بين العامّة أنفسهم.
الثاني: أنّ القياس القطعي حجّة سواءً سمّي قياساً أو لم يسمّ، و هو إمّا راجع إلى قياس الأولويّة، أو قياس المنصوص العلّة، أو تنقيح المناط، أو المستقلّات العقليّة و شبهها.
الثالث: أنّ العلّة المنصوصة في الرّوايات الواردة في علل الشرائع قد يراد بها العلّة التامّة، و قد يراد بها العلّة الناقصة، و تسمّى حكمة، و يتوقّف تعيين أحدهما على ملاحظة لحن الرّوايات و تعبيراتها المختلفة و القرائن الموجودة الحاليّة و المقاليّة.
الثاني: الاستحسان
و هو في اللغة: «عدّ الشيء حسناً» لكنّه ليس المقصود في المقام.
و أمّا في الاصطلاح فقد نقل له عن العامّة معان مختلفة كثيرة:
منها: «إنّ الاستحسان ترك القياس و الأخذ بما هو أوفق للناس»، و يستفاد من هذا التعريف أنّهم حاولوا أن يعدّوا الاستحسان كاستثناء من القياس فخرجوا عن القياس فيما إذا كان تركه أوفق بحال الناس، و لذلك كثيراً ما يقال في كلماتهم «أنّ القياس حجّة إلّا في مورد الاستحسان» و حينئذٍ لا يعدّ دليلًا مستقلًا في القياس كما يشهد عليه عدم ذكر بعضهم إيّاه في الاصول.
و منها: «أنّه هو الالتفات إلى المصلحة و العدل» و بناءً على هذا التعريف يعدّ الاستحسان أساساً مستقلًا للتشريع التقنين، و سيأتي الفرق بينه و بين المصالح المرسلة.
و منها: ما يشبه التعريف السابق، و هو «أنّه ما يستحسنه المجتهد بعقله» و غير ذلك من التعاريف التي سيأتي ذكر بعضها في آخر البحث.
ثمّ إنّهم اختلفوا في حجّية الاستحسان و عدمها، فحكي عن الشافعي و المالك جملتان: