دليل العروة الوثقى - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٣٩٥ - (مسألة- ٩) السقط قبل ولوج الروح فيه نجس
..........
في كون هذا الحكم مخالفا للقاعدة [١] فلا بد لا ثباته من التمسك بالنصوص و قد وردت الجملة الشريفة عن النبي (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و عن الأئمة : بل روي ذلك مستفيضا ان لم يكن متواترا- كما في الجواهر.
فقد قال الصادق- ٧- في تفسير الآية الشريفة «أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعٰامِ»: «الجنين إذا أشعر أو أوبر فذكاته ذكاة امه» [٢].
و جاء في صحيح ابن مسلم في تفسير هذه الآية: فقال (ع): «الجنين في بطن امه إذا أشعر أو أوبر فذكاته ذكاة أمه، فذلك الذي عنى اللّه عز و جل» [٣].
و لكن أغلب المفسرين من الشيعة و السنة لا يلتزمون بهذا التأويل، ففي التبيان ج ١ ص ٤٩٩: فقال قوم: هي الأنعام كلها، ذهب اليه الحسن، و قتادة و السدي، و الربيع، و الضحاك، و قال آخرون: أراد بذلك أجنة الأنعام توجد في بطون أمهاتها إذا ذكيت الأمهات و هي ميتة، ذهب اليه ابن عمر، و ابن عباس، و هو المروي عن أبي عبد اللّه- ٧- و الاولى حمل الآية على العموم في الجميع.
و قريب من ذلك ما في مجمع البيان.
و قد نقل في حياة الحيوان في مادة «جنن» هذا التفسير و قال: و فيه بعد لأن اللّه تعالى قال «إِلّٰا مٰا يُتْلىٰ عَلَيْكُمْ» و ليس في الأجنة ما يستثني.
و قد فسر «إِلّٰا مٰا يُتْلىٰ عَلَيْكُمْ» بالميتة لا بالدم، و لحم الخنزير، و ما أهل لغير اللّه ليكون الاستثناء متصلا فعلى هذا يكون تفسير الآية: أحلت لكم الأنعام و الإبل، و البقر، و الغنم. الا أن تكون ميتة، و لا يكون مرتبطا بما نحن فيه أصلا، و لكن على كل حال وقعت هذه الجملة في جملة من الروايات منها ما ذكرناه و منها:
[١] في بداية المجتهد ص ٤٢٩: ان الجنين إذا كان حيا فثم مات بموت امه فإنما يموت خنقا، فهو من المنخنقة التي ورد النص بتحريمها؛ و إلى تحريمه ذهب أبو محمد بن حزم و لم يرض سند الحديث.
[٢] الوسائل باب ١٨ ان الجنين ذكاته بذكاة امه من أبواب الذبائح.
[٣] الوسائل باب ١٨ ان الجنين ذكاته بذكاة امه من أبواب الذبائح.