دليل العروة الوثقى - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٣٩٤ - (مسألة- ٩) السقط قبل ولوج الروح فيه نجس
..........
(الأمر الأول)- ان السقط ميتة، باعتبار ان التقابل بين الموت و الحياة تقابل العدم و الملكة، فالسقط لما كان من شأنه أن تطرأ الحياة عليه و لم تطرء فلا محالة يصدق عليه انه ميتة و لو لم يكن مسبوقا بحياة. و (فيه): انه يعتبر في صدق الميتة على ذلك تقدم الحياة، و اما الموت من الابتداء فلا يوجب صدق الميتة عليه.
(الأمر الثاني)- ان السقط جزء منفصل من حي أو ميت، و على كلا التقديرين محكوم بالنجاسة لكونه تابعا للكل كما سبق في الأجزاء المبانة. و (فيه): انه على تقدير انفصاله من الحي ففيه منع الكبرى و الصغرى، إذ ليس كل جزء منفصل من حي محكوما بالنجاسة، بالإضافة إلى انه ليس بجزء، و على تقدير انه منفصل من ميتة فالمنفصل من الميت ان كان جزءا فهو نجس بلا إشكال، الا ان السقط ليس بجزء منه بل هو كالبيضة.
(الأمر الثالث)- ان حياة السقط مستمدة من حياة امه فموته أيضا يكون بموتها فمتى انفصل منها صدق عليه انه ميتة و هو محكوم بالنجاسة و (فيه): ان للسقط حياة مستقلة. و مجرد كونه متربيا في بطنها لا يكون موجبا لموته بموتها.
(الأمر الرابع)- ما يستفاد من قوله- ٧-: «ذكاة الجنين ذكاة أمه» قبول الجنين للتذكية و ان ما عدا المذكى منه ميتة شرعا- كما أفاد ذلك المحقق الهمداني (قدس سره)- و بيان الاستدلال بذلك: ان المستفاد من الجملة الشريفة، ان الجنين سواء ولجته الروح، أو لم تلجه تكون ذكاته حاصلة بذكاة أمه فلو لم تلجه الروح و لم تذك امه و فصل منها حياتها لم يكن مذكى لعدم حصول التذكية في أمة فكان ميتة لا محالة.
و ربما يجاب عنه: بأن هذه الجملة مسوقة لخصوص ما ولجته الروح فلا تشمل ما نحن فيه و جدير بنا أن نتعرض أولا لبيان ما يمكن ان يستفاد من الرواية: «ذكاة الجنين ذكاة امه» و مواردها ثم نتعرض لبيان المراد من الجنين ثانيا، فنقول: لا إشكال